Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 35 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 35

الجزء الخامس ٣٥ سورة مريم روحانية ومادية ومن الوسائل الروحانية الفطرة السليمة والملائكة المادية المادة والنواميس التي تحركها. ومن الأسباب إذن فلا اعتراض على وجود الملائكة أو المادة، لأن النصارى يقدمون لنا من يعتبرونهم آلهة وأندادًا الله ، أما نحن فنقدم أمامهم من هم خدم تابعون له عل. وقد لزم وجود الخدم والأشياء التابعة ليظل الله تعالى وراء الوراء، وليبقى بين الله وعباده حجاب لا يشقه كل من هب ودب، بل المجاهد الذي يكدح بجد ونشاط. إذن فمن كان عنده علم المبدأ وعلم الموجودات لا بد أن يملك القدرة المطلقة. وبالمثل فكون الله لا صادقا يضمن النجاة للمجاهد الكادح في سبيله. أما إذا كان الإنسان لا يمكنه النجاة بدون الكفارة فلا مناص من القول أن الأنبياء السابقين كلهم كانوا كاذبين وأن الذي بعثهم أيضًا كان كاذبًا؛ فإن آدم لما جاء أعلن للناس أن لا بد لهم من الإيمان به ثم جاء نوح وأعاد نفس الكلام بحسب التوراة التي لم تذكر قصة آدم بالتفصيل، ولكنها قد أسهبت في سرد قصة نوح. ثم جاء إبراهيم ال، وقال لا بد لكم من تصديق ما جئتكم به من الحق. فإذا كانت نجاة الإنسان محالاً بدون الكفارة فلا شك في أن نوحا وإبراهيم كانا من الكاذبين، والعياذ بالله. علما أن التوراة قد تحدثت عن إبراهيم حديثا ناقصا مثل حديث آدم ولكنها قد أسهبت في ذكر موسى العلم، وأخبرت أنه لما عرض على الناس تعليمه قال: لا بد لكم من العمل بما آمركم به لكي تنالوا النجاة وإلا سيحل عليكم غضب من الله تعالى. إنه لم يقل لهم : لقد عرضت عليكم تعليمي، ولكنكم لن تقدروا العمل به، كما يزعم النصارى بأن العمل بشرع الله تعالى خارج عن نطاق قدرة البشر. فإذا كانت النجاة مستحيلة كما تزعم المسيحية فلا شك أن والعياذ بالله، لأنه خدع الناس خدعة كبيرة إذ قال لهم عن موسی كاذب - 6 شريعته: لو عملتم بها لنجوتم. وإذا كان نبيا، كما تؤكد التوراة، لكان الله موسی والعياذ به - كاذبًا كذلك لأنه هو الذي بعث موسى بتلك الشريعة. كما لا بد لنا من اعتبار سائر الأنبياء بعده كاذبين لأن كل واحد منهم وعد الناس بالنجاة إذا عملوا بتعليمه. فقد ورد في الزبور وشريعتك "حق" المزامير ١١٩: ١٤٢).