Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 398
الجزء الخامس ۳۹۸ سورة مريم يقول المفسرون بالإجماع أن "جهنم" كلمة أعجمية، وليس لها اشتقاق في العربية (الإتقان). ويرى علماء اللغات الأعجمية أنها كلمة آرامية وتعني "مكان العقاب بعد الموت". وفي اللغة العبرية تُستعمل كلمة "جهنَّة" (Gehenna) التي أصلها الآرامي هـو هنوم" (Hinnom)، ثم حولت (Hinnom)، ثم حولت فيما بعد إلى 11. (Ge- Hinnom) كما يرى هؤلاء العلماء أن "هنوم" جزء من كلمة كبيرة، ومعناه "وادي إراقة الدماء" أو "وادي القتل العام" (الموسوعة التوراتية مجلد ٢: Hinnom). هو وعندي أن "جهنوم" كلمة عربية مشوهة. حيث يعني الهنم في العربية النمر، ولفظ "ذو "هنم" يعني المكان الذي يوجد فيه النمور. وأرى أن أصل هذه الكلمة هنم" أي المكان الذي تكثر فيه النمور التي تفترس الناس وتجرحهم. وبما أن العجم يبدلون الذال جيمًا بشكل عام، فجعل الآراميون من "ذي هنم" جهنوم، ثم أخذها العرب وحولوها جهنم وهناك أمثلة كثيرة حيث انتقلت كلمة من لغة إلى أخرى، ثم صارت مشوهة، ثم رجعت إلى اللغة الأصلية بصورتها المشوهة، ثم صیغت بقالب جديد. كما أرى أن لفظ "جهنم" ربما تكون مركبة من كلمتين من الثلاثي المجرد وهما "جهن" و"جهم"، حيث يعني الجهن الاقتراب، بينما يعني الجهم اللقاء بوجه عبوس (المنجد). فأصل جهنم هو جهنجهم ومعناه شيء يذهب إليه المرء شوقا، وعندما يقترب منه يعبس خوفا واستياء. والحق أن هذا الاسم يرسم صورة جهنم رسما تاما، حيث يدل على أن المرء يستحسن الأفعال الفاسدة التي تؤدي به إلى جهنم، ولكنه حين يقترب من جهنم جراء تلك الأعمال يستاء اء ويعبس قائلا إنه مكان بشع مخيف. وكأن جهنم سُمّيت بهذا الاسم تدليلاً على الحالة التي يكون فيها الإنسان عند رؤيته لها وكذلك على الأعمال التي يستحسنها المرء نظرا إلى ظاهرها ولكنها هي التي تقربه من جهنم. إن سيدنا المسيح الموعود اللة أيضا قد قام بتفسير كلمة قرآنية على هذا الغرار نفسه. فقال حضرته في كتابه "فلسفة تعاليم "الإسلام" إن لفظ "الخنزير" مركب