Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 397
الجزء الخامس ۳۹۷ سورة مريم لأن الإنسان مركب من الأنس، ويعني في الواقع "أنسان"، وفي فطرته ما يؤكد البعث بعد الموت، فكيف يمكنه أن يقول هل سأعود إلى الحياة ثانية حقا؟ ثم يقول الله تعالى أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل و لم يك شيئًا. . والمراد من جملة ولم يك شيئًا أنه لم يكن شيئًا يستحق الذكر، بدليل قوله تعالى في موضع آخر هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا الإنسان (۲۳). . أي عندما كان في حالة النطفة أو الجماد والنبات. أنه كان عندها شيئًا، ولكنه لم يكن شيئًا مذكورًا. . أي شيئًا ذا بال يستحق الذكر والعناية. فإذا كان الله تعالى قد قام بتطوير ذلك الشيء الحقير الذليل وجعله إنسانًا، فما العجب في أن يخلق تعالى من هذا الإنسان الذي يصير رفاتًا وترابًا بعد الموت، إنسانًا جديدًا. بمعنى فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦) شرح الكلمات : جثيًّا: جثا الرجلُ يجثو: جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه، فهو جاث، وجمعه الجثى (الأقرب). أما صاحب المفردات فقال : قد يكون جثيًّا )) مصدرًا لـ جثا يجثو. التفسير: يتضح من هذه الآية أيضًا أن المقصود هنا الإنسان المذكور من قبل، وليس كل الناس. إذ لو كان المراد من الإنسان هنا المؤمنون من الطراز الأول والصديقون والشهداء والأنبياء، فلا داعي لذكر الشياطين الذين يوسوسون. فكلمة الشياطين تدل بجلاء على أن الإنسان هنا يعني قوماً لا يؤمنون بالحياة بعد الموت إيمانا كاملاً. . . يقول الله تعالى إننا لا بد وأن نجمع هؤلاء مع الشياطين أي مع الفلاسفة الذين يوسوسون في قلوبهم حول الحياة بعد الممات، ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيًّا.