Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 390
۳۹۰ الجزء الخامس سورة مريم ولكن الله تعالى يذكر في هذه الآية التي نحن بصدد تفسيرها أمراً زائداً حيث يقول الله تلك الجنة التي نُورث من عبادنا من كان تقيا. ومن الواضح أن الذي يرث هو الابن لا غير. فالحق أن الله تعالى قد اعتبر هنا كل عبد تقي ابن تقى ابنا لـ تعالى. إن الجنة بيت الله تعالى، وسيُنزل فيه عباده المؤمنين المتقين، ولكنه تعالى يوضح أننا لن ندخل عبدنا المؤمن التقي في الجنة كضيف أو صديق أو سائل، وإنما 28 ننزله في الجنة بصفة ابن لنا ونورثه إياها ونقول له اذهب وعش خالدا فيها. وقد حقق الله بذلك غرضين : فأولاً إنه تعالى قد أبطل بذلك الزعم القائل أن خصوصية المسيح أنه ابن الله تعالى، حيث أوضح تعالى أن كل مؤمن تقي ابن الله تعالى. وثانيا، قد أشار الله تعالى بذلك أن المؤمنين سيُعطون نعيم الجنة كحق لهـــم تكريما لهم. ذلك أنه فيما يتعلق بالعطاء فإن السائل الفقير أيضا يتلقى عطاء ولكنه يكون صدقة، ولكن نعيم الجنة لن يكون صدقة على أهلها، إنما يكون ميراثا لهـــم، وسيُقال لهم حين يُعطونه أن هذا حقكم كحق الولد في مال والده. بيد أن هنـاك رقا واضحًا وهو أنهم سيرثون هذا الميراث وأبوهم حي. والآن فبما أن الله تعالى قد اعتبر بقوله نُورث كل مؤمن ابنا له وأخبر أن الجنة عطاء ميراث، وأخبر أن أهل الجنة سيتلقون فيها سلاما، فكان طبيعيا أن يفكر كل مؤمن أنني ما دُمتُ قد أصبحت ابنا الله تعالى فكان ينبغي أن أتلقى هدية السلام هذه من الله الذي هو أبي ! فجاء الجواب على هذا السؤال الطبيعى على لسان الملائكة الذين قاموا بتبليغ هذا السلام لهم في قول الله تعالى وما نتنـــزل إلا بأمر ربك. . أي أيها المؤمن إنما نهديك هذا السلام من عند الله تعالى، وليس من تلقاء أنفسنا. لا شك أننا نحن الذين نوصل السلام إلى أهل الجنة، ولكنه في الواقع من عند ربك، إذ من المحال أن نفعل شيئًا من عند أنفسنا، ولسنا إلا مبلغين. هذا هو المراد هنا ولا مجال هنا لما يذكره المفسرون بأن جبريل توقف عن النزول على النبي ل فترة من الزمن، فأصابه و حزن شديد، فنــــــــزلت هــذه الآية. ذلك لأن هذا المفهوم غير منسجم مع السياق كما بينت. إن المفهوم الحقيقي إنما هو أن الملائكة ينزلون على أهل الجنة بالسلام، فيقول هؤلاء في أنفسهم: ما