Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 389
الجزء الخامس ۳۸۹ سورة مريم هذه الأخطاء الفادحة. ولكن المشكلة أنهم بدلاً من أن يتدبروا في القرآن اختاروا القصص والأساطير، فضلُّوا عن الحقيقة ضلالاً بعيدًا. إنني لما أردت إلقاء الدرس في تفسير سورة الكهف، تدبرت فيها، ففهمت موضوع السورة كلها إلا آية واحدة منها فأمعنت النظر فيها طويلا، ولكن ظــــل الإشكال كما هو، وفشلت في فهم ارتباطها بالسياق. وأخيرًا بـدأت في إلقـــاء الدرس، وكلما اقتربت من تلك الآية ازددت قلقًا وقلت في نفسي مــــاذا سأقول حولها. حتى إذا بقيت دونها آيتان أو ثلاث بلغ بي الخوف الذروة. ولكني ما إن وصلت إلى الآية التي قبلها حتى بدا لي أن تلك الآية قد صارت لي جلية المعنى، ولم يبق هناك غموض فيها ولا إشكال. فالحق أن المرء لو أخذ في الحسبان ترتيب القرآن وتعوَّدَ على التدبر والإمعان فيه، لانحلت له كثير من الإشكالات تلقائيا. أما الذي يتتبع القصص والأساطير، تاركًا التدبر في القرآن الكريم، فيضل وينحرف، كما يعزو إلى الله تعالى ما يتنـــافي عظمته وعل. مع وأبين لكم الآن كيف أن مفهوم هذه الآية سهل الفهم بسيط، ولكن المفسرين جعلوه لا السياق مطلقًا. لقد قال الله تعالى في الآية السابقة لا ينسجم مع يسمعون فيها لغوا إلا سلاما. . أي أن اللغو لن يقترب من أهل الجنة أبدا، وإنمـــا يجدون السلام في كل مكان والجميع يعرف أن المراد من الســـلام هـو السلام عليكم. فالآية تعني أن أهل الجنة سيتلقون السلام بكثرة، ولكن لم يوضح هنا ذا الذي سيبعث لهم هذا السلام. تیک منه. وعندما نرجع إلى القرآن الكريم نجد هذا الأمر مشروحًا في مواضع أخرى قال الله تعالى عن أهل الجنة ويُلقون فيها تحيَّةً وسلاماً (الفرقان: ٧٦). فهذه الآية تذكر الموضوع السابق نفسه ولكن بأسلوب آخر. وقد قال الله تعالى عن أهل الجنة في موضع آخر والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم (الرعد: (٢٤-٢٥. وهنا علمنا أن ملائكة الله الذين سيحضرون أصحاب الجنة ويبلغونهم هذا السلام. هم