Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 391
۳۹۱ سورة مريم الجزء الخامس هذا السلام؟ هل هو من أبينا الروحاني الله أم من غيره؟ فيجيبهم الملائكة إنه مـــــن أبيكم، ولسنا إلا مبلغين. ثم يقولون له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك. . أي أنها هدية غالية لدرجة أنه تعالى قد بعث معنا حرسًا يحفظونها من أمامها ومن خلفها حتى لا تضيع. ثم يقولون وما كان ربك نسيا. . أي كيف يمكن أن يُنزل الله في بيته أولاده الروحانيين، ثم ينسى أن يُهدي لهم. السلام فكما أنكم أحببتم الله تعالى ولم تنسوه، فإنه تعالى أيضًا لم ينسكم، بل بعثنا لكي نهدي لكم منه سلامًا. غير أن هذه الآية تتضمن الإشارة إلى أمر آخر أيضًا، وإليك بيانه. إن سورة مريم تحتوي على ذكر إبراهيم وغيره من الأنبياء الذين كانوا من نسله بمن فيهم موسى، الذي يحوي كتابه، بالإضافة إلى وحيه أحوال إبراهيم وأولاده. فلما أعلن النبي ﷺ دعواه قال اليهود والنصارى كيف أتى هذا النبي من العرب؟ يجب أن يأتي النبي من بني إسرائيل (أولاد يعقوب). فرد الله على أهل الكتاب بلسان الملائكة إنما نتنزل بأمر ربنا. إنه تعالى بعثنا برسالته إلى العرب فذهبنا بها إليهم. ولو أنه بعثنا إلى بني إسرائيل لذهبنا إليهم فعَلامَ الاعتراض؟ يمكن أن يقال إن هذا الشخص لا تتوافر فيه صفات الأنبياء، ولكن لا يحق لأحد أن يقول كيف نزل كلام شخص من العرب، لأن الوحى إنما ينزل بأمر الله تعالى، وأن الذين يصيرون مهبطًا لوحي الله تعالى يُعطون جنة الدنيا وجنة الآخرة. فقد أُعطي موسى أرض كنعان، وأما محمد رسول الله ﷺ فقد أُعطي الجزيرة العربية، وفلسطين والدنيا كلها أيضًا. الله على ثم ورد وما كان ربك نسيا. . أي أن الله تعالى كان قد نبأ على لسان موسى أنه سيبعث نبيا من بين إخوة بني إسرائيل أي بني إسماعيل، كما أخبر على لســــان النبي إشعياء أنه سيُنزل وحيه بين العرب أيضًا؛ فكيف يمكن أن يبطل وعد الله الذي تم على لسان اثنين من أنبيائه. إذا كان اليهود والنصارى قد نسوا ذلك فإن الله تعالى لا ينسى أبدًا. فأَنَّى الله تعالى أن ينسى ما أوحى به إلى موسى فقال: "أقيم