Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 382
الجزء الخامس ۳۸۲ سورة مريم بالفعل ممن هداهم الله واصطفاهم. إنكم تتهمونهم بمعصية الله تعالى مع أنهم كلمـــا ثليت عليهم آيات الله خروا له ساجدين باكين. صلے خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوٰةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٢) إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَأُوْلَتِبِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (3) جَنَّتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا شرح الكلمات: غَيًّا : الغيُّ: الضلالُ؛ الخيب؛ الانهماك في الجهل؛ الهلاك (الأقرب). وورد في المفردات: "الغي جهل من اعتقاد فاسد. " التفسير: لقد بين الله تعالى هنا أن أمم هؤلاء الأنبياء فسدوا رويدا رويدا حتى بلغ بهم الأمر أنهم لم يلتزموا بأداء الصلاة، أو أنهم فقدوا الرغبة في الدعاء، واتبعـــــوا الشهوات. واعلم أن من معاني الشهوة الزنا أيضًا، ولكنها لم ترد هنا بهذا المعنى، بل يعني أنهم اتبعوا الاجتهادات الخاطئة والتأويلات الباطلة التي فسروا بها كلام الله بحسب أهوائهم، فكان عاقبة أمرهم الضلال. الحق أن الإنسان إذا لم يفسر كتاب الله بحسب ما ورد في الكتــاب نفســه، ويفسره وفق اجتهاده، زلت قدمه إلى التأويلات الخاطئة تدريجيا، فيهلك في نهاية المطاف. ذلك أن ذلك الكتاب هو الذي فتح باب الهدى والنجاح والعلم والنجاة، ولكن المرء لو حاول أن يقحم في هذا الكتاب أمورًا جديدة بناء على يمليه عليــــه عقله واجتهاده لاشتبه هدي الله الموجود في الكتاب. وبما أنه يتبع أهواء نفسه فإن الدمار يحيط به ويهلكه.