Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 383 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 383

۳۸۳ سورة مريم الجزء الخامس ومن الانهماك في الجهل أن يتبع الإنسان ما لا صلة له بإصلاح الحالة الروحانية أو بقرب الله تعالى، وإنما يشتغل باستخراج الجديد من النكات والطرائف، فينحرف عن الحق والمعرفة أكثر فأكثر. ذات مرة حضر أحد المشايخ إلى الخليفة الأول للمسيح الموعود الل، وقــال له: لقد جئتك لأني أقوم بوعظ الناس، والوعظ يتطلب أمرين: المبكيات والمضحكات. . أي ما يجعل الحضور يبكون ويضحكون. وبما أنك قد طالعت كتبا كثيرة وضخمة، فأرجوك أن تدلني على كتاب يحتوي على المبكيـــات والمضحكات حتى أنتفع به في وعظي. والإنسان يتبع مثل هذه الترهات والتوافه عندما يتردى. حينما لا يكون عنــــد الناس عادة التدبر في كتاب الله تعالى يتجهون إلى غرائب القصص والأساطير، ثم يظنون أنها التفسير لكلام الله تعالى. لقد وجدت بعض المفسرين القدامى قد ذكروا في تفاسيرهم من القصص الخرافية التافهة ما يدل بوضوح على أنهم لم يعتادوا التدبر في القرآن. فلم يكن لهم هي الهماك في الحكمة، بل انهماك في الجهل. فمثلاً إذا كتب أحد أن للملاك منهم عشرة أجنحة، فكر غيره في إمكانية أن توجد رواية تقول أن للملاك خمسة عشر جناحًا. فإذا قال له بعض اليهود نعم هناك رواية بهذا المعنى، قال هذا في تفسيره ليس للملاك عشرة أجنحة، وإنما خمسة عشر جناحًا. ثم يطلع يهودي آخر بقوله إن للملاك مئة جناح ، فيقول المفسر أن الملائكة لها مئة أجنحة (ابن كثير). ولكـــن المفسرين لا يكتفون بذلك أيضًا، بل يتنافسون بعد ذلك في البحث عن رواية تذكر أن للملائكة ألف جناح فيلفق أحد اليهود رواية بهذا المعنى، فيفرح المفسر بأنه قد وجد أخيرًا رواية تقول أن للملائكة ألف جناح. ويشيد الناس بعلمه في غبطة و سرور قائلين: سبحان إن شيخنا هذا علامة كبير إذ عثر على رواية تقول أن للملائكة ألف جناح. وهكذا فهم يبحثون عن ما هو لغو وخرافة تاركين الحقيقة، أن اللغو لا علاقة له ،بالدين ولا بالإيمان ولا بالله تعالى، إنما هو جهل مع وغباء. الله،