Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 377
الجزء الخامس ۳۷۷ سورة مريم صالحا، وأن الله تعالى أخذه إلى مقام عال، أي أنه مات ميتة حسنة، وأن الله تعالى قد بوأه بعد الموت درجة رفيعة. وأما ما يروى عن إدريس العلم أنه قد جيء ء له بحصان من السماء، فركبــــه وصعد إلى السماء، فيُذكر مثله تماما في الروايات الشائعة بين المسلمين حــــول المعراج. إذ قد شاع بين المسلمين أن النبي الله لقد جيء له بدابة من السماء اسمهـــا البراق، فركبها وصعد في السماء (البخاري: بدء الخلق، باب ذكر الملائكة). والحق أن صعود النبي الله هذا كان من قبيل الكشوف اللطيفة العالية. فالإنسان يمكن أن يصعد إلى السماوات بجسم نوراني ويرى الله تعالى أيضًا. ولكن هذا الجسد المادي يصلح لهذه الأمور، فلا يذهب إلى السماوات العلا، ولا يتمكن من رؤية البارئ تعالى أيضًا. إن محبّي الخرافات يفسرون هذه الأمور الروحانيــة تفسيراً ماديــــا، ويقولون أقوالاً سخيفة غير معقولة؛ مما يُضعف إيمان الناس، فيقعون في متاهات الاختلاف بين الدين والعلم. ليت هؤلاء أبقوا الحقيقة على حالها، ولم يجعلوا الدين لعبة ومهزلة! سير حنوك مع الله تعالى أما ما ورد عن حنوك أنه كان يسير مع الله تعالى فقد وردت كلمات مماثلة في حق إسماعيل الله أيضًا حيث قيل: "وكان الله مع الغلام" التكوين ٢١ : ٢٠). والحق أن هذه الكلمات أقوى معنى من السير مع الله تعالى. ذلك أنها تعني أن الله تعالى كان مع إسماعيل كل حين سواء كان سائرًا أو قائمًا أو قاعدًا أو نائما. وهذا هو التشابه الذي بسببه قد ذكر القرآن الكريم إسماعيل وإدريس معًا. لقد ذكر إدريس في القرآن مرتين مرة في سورة الأنبياء حيث قال الله تعالى وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كلٌّ من الصابرين (الآية: (٨٦)، ومرة أخرى هنا في سورة مريم، حيث قال الله تعالى واذْكُرْ في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكـــان رسولاً نبيًّا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيًّا * واذْكُرْ في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًّا * ورفَعناه مكانا عليا (الآيات: ٥٥-٥٨).