Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 376 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 376

الجزء الخامس ٣٧٦ سورة مريم إنه من المستغرب أن هؤلاء الكتاب المسيحيين اعتبروا حنوك إله الشمس بسبب عمره الذي كان ٣٦٥ عاما، ولكنهم لم يفكروا أن الكتاب المقدس نفسه يعلن أن أبناء حنوك وبناته وأحفاده وحفيداته قد بلغوا من العمر ثمانية أو تسعة وحتى عشرة قرون. فبدلا فبدلاً من أن يعتبروا هذا الشخص الحقيقي وجودًا خياليا بسبب عمره البالغ ٣٦٥ سنة، لم لا يقولون إن هؤلاء أشخاص حقيقيون ولكن أعمــارهم خياليــة خرافية؟ أما المصادر الإسلامية فقد ذُكر فيها حنوك باسم إدريس، كما بينا من قبل. والحق أن معنى إدريس وحنوك واحد، ولذلك فإن قول المفسرين أنهمــا شـخص واحد قول صائب تمامًا على ما يبدو. كما أن الإشارة التي قام بها القرآن الكريم إلى أحوال إدريس العليا أيضا تشبه هذا القول. ورد في الحديث أن النبي ﷺ وجد في معراجه إدريس العليا في السماء الرابعــــة (ابن كثير). كما تذكر التفاسير، نقلاً عما ورد في الإسرائيليات، أن إدريس العلا صعد إلى السماء الرابعة بواسطة ملاك كان صديقًا له، وأن عزرائيل توفاه هنالك في السماء. ولكن بعض المفسرين الآخرين يرون أنه لم يتوف. فقال مجاهد إن إدريس لم يمت، بل رفع إلى السماء كما رفع عيسى. وفي رواية عن ابن عباس له أن إدريس رفع إلى السماء السادسة. وعن الحسن أنه أخذ إلى الجنة. (المرجــــع السابق، وروح المعاني إن هذه الروايات كلها إسرائيليات، أعني ليس منها ما رُوي عن الرسول ، اللهم إلا الحديث الذي يذكر أنه الله لقد رأى في معراجه إدريس في السماء الرابعة. ففيما يتعلق بكتب الروايات الإسلامية فقد ذكر فيها المسلمون كثيرا من الترهات الموجودة في الإسرائيليات، ولكن فيما يتعلق بالتراث الديني الإسلامي فإن ما ورد في الحديث إنما هو أن إدريس كان في السماء الرابعة بينما اكتفى القرآن الكريم بقوله إن إدريس كان كثير الصدق ونبيًّا، وأن الله تعالى رفعه إلى مكان على. والحق أن هذا هو كل ما يمكن أن يُعتبر حقا من أحوال حنوك، وهذا هو ما ينص عليـــه لله سفر التكوين أيضًا حيث ورد فيه أن إدريس كان يسير مع الله تعالى أي أنه كان