Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 31 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 31

الجزء الخامس ۳۱ سورة مريم و باختصار فإن التدبر في صفتي "الكافي والهادي" يكشف لنا مدى تعارض تعليم المسيحية مع تعليم الإسلام ويبين لنا البون الشاسع بين موقفهم وموقف الإسلام، وكيف يقدّمون وجود البارئ ،تعالى وكيف يقدمه الإسلام. خلاصة القول إن الله تعالى قد ذكر في هذا المقطع صفته "الكافي" إبطالاً لعقيدة الكفارة المسيحية، وأوردَ صفته الهادي" دحضًا للنظرية المسيحية عن النجاة. والحق أن هاتين هما القضيتان الجوهريتان اللتان تصطدمان مع الإسلام، أما عقيدة الثالوث فهي تابعة لهما. إن المسيحية لا تؤمن بالنجاة إطلاقًا، ولا تسلّم بأي رقي روحاني بدون الإيمان بكفارة المسيح؛ وكلتا العقيدتين تلغيان صفتي الله الكافي والهادي، وإلغاؤهما يعني أن الله ليس بعليم ولا بصادق؛ وبتعبير آخر، إن التسليم بهاتين العقيدتين المسيحيتين يستلزم إنكار وجود البارئ تعالى؛ وإذا أدى تعليم دين إلى إنكار وجوده الله فلا بد من الاعتراف ببطلان ذلك الدين، لأن الدين إنما أساسه الإيمان بذات البارئ تعالى. مما لا شك فيه أن الثالوث هي إحدى العقائد المسيحية الأساسية، ولكنها في الواقع وثيقة الصلة بعقيدتي الكفارة والنجاة بحيث إذا أبطلناهما بطل الثالوث تلقائيا، ولو فُصل الثالوث عن الكفارة والنجاة لثبت بطلانهما. ذلك أن المسيحية تزعم أن الله تعالى أرسل المسيح ابنه الوحيد إلى الدنيا ليموت فداء عن ذنوب الناس لينالوا النجاة، لأن الله تعالى عند المسيحيين - لا يقدر على أن يغفر للناس ذنوبهم لأن العفو مناف لعدله ، ولو أنه عفا عن الناس لم يعد عادلاً، ولكنه تعالى أراد نجاة الناس أيضًا، فأرسل ابنه إلى الدنيا ليموت على الصليب، فالذين يؤمنون - بموته على الصليب ينالون النجاة، وهكذا يصبح موته هذا كفارة عن ذنوبهم. يوضح أن لا كفارة بدون الإيمان بعقيدة الثالوث، لأن أساس الكفارة إنما وهذا هو أن الله تعالى صلب ابنه الوحيد، ثم أحياه بعد ثلاثة أيام؛ ولكن لا يمكن التسليم بذلك إلا بالاعتراف بوجود أكثر من إله، إذ من المحال أن يُعدم الإله نفسه بنفسه - والعياذ بالله – ثم يُحيي نفسه بعد ثلاثة أيام!