Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 30 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 30

الجزء الخامس الله ٣٠ سورة مريم وحده العليم والصادق فلا مناص للنصارى من التسليم بأن لا كافي من دون الذي هو العليم، ولا هادي من دون الذي هو الصادق وثبوت هذين الأمرين يؤكد أن صفة الله "العليم" والصفة التابعة لها أعني "الكافي" لتبطلان عقيدة الكفارة المسيحية، كما أن صفة الله "الصادق" والصفة التابعة لها "الهادي" لتعارضان العقيدة المسيحية القائلة بأن الشرع لعنة وأن النجاة في الكفارة وحدها. ذلك أن الله تعالى إذا كان عالما - أو عليما - فلا مكان في الدين للكفارة، لأن أساس الكفارة إنما هو أن الله تعالى وضع خطة لإدارة العالم، فبعث الرسل لهداية الناس، ولكن خطته هذه باءت بالفشل الذريع، فعاد واضطر ليقدّم ابنه فداء عن ذنوب الناس. إن التسليم بهذه الفكرة المسيحية يستلزم الاعتراف بأن الله تعالى لم يكن عليمًا ولا كافيًا. كما أن الله تعالى إذا كان صادقا وبالتالي هاديًا فقد بطلت العقيدة المسيحية القائلة بأن الشرع لعنة وبأن لا نجاة إلا بالكفارة. إذن فقد نبه الله تعالى المسلمين في مقطع "كهيعص" إلى قاعدة أساسية للحوار السليم مع المسيحيين، وأوصاهم بأن يجادلوهم دائمًا على ضوء صفات البارئ الله، فإن هذا الأسلوب سيبطل جميع عقائدهم الفاسدة ذلك لأن الله تعالى إذا كان هو الكافي فمن الجهالة القول أن بوسع الإنسان أن يختار بنفسه شرعًا له، أو أن الشرع لعنة؛ فإن الكافي رحمة وغير الكافي لعنة. وبالمثل فإن الصادق المستجمع في ذاته كل الحقائق إذا لم يك قادرًا على تخليص البشر، فأني لغير الصادق أن يخلصهم. إنما ينجي الذي هو صادق، كما قال داود ال: "فدَيتَني أيها الربُّ إلهَ الحقِّ" (المزامير ٣١: ٥) فالله ينبه المسلمين هنا أن يكشفوا للمسيحيين لدى الحوار أن التسليم بعقائدكم يعني إلغاء صفات البارئ ،تعالى وما دامت المسيحية تتنافى مع صفاته تعالى فلم يعد الإله إنّها. والظاهر أن الدين الحق هو ذلك الذي يُقنع الناس بوجود الله، ويقوّي إيمانهم بصفاته، أما الدين الذي يلغي وجود الله نفسه، وينافي صفاته ، فلا يمكن أن يكون دينا حقا.