Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 369
الجزء الخامس ٣٦٩ سورة مريم لأن الله أخذه" تعني هؤلاء المسلمين ضمن قائمة المرفوعين إلى السماء التي تضم المسيح الناصري أيضًا. أنه تعالى قد رفعه إلى السماء. وهكذا صار إدريس، بحسب ولكن العهد القديم نفسه يذكر أمرًا آخر وهو وسار أخنوخ مع الله"، فإذا كان حنوك ك لما " يسير مع هؤلاء يصرون على التمسك بالمعنى الحرفي الجملة و لم يوجد لأن الله أخذه" فلا بد لهم من أن يفسروا جملة وسار أخنوخ مع الله" أيضًا تفسيرًا حرفيا؛ فيقولوا أن بلغ خمسا وستين سنة صعد إلى السماء، وصعدت معه امرأته، وولد لــــه هناك كثير من البنين والبنات التكوين ٥: ٢٣)؛ ذلك لأن سيره مع الله تعالى وولادة البنين والبنات عنده قد حصل في ذلك العمر نفسه، ثم ظل هناك الله تعالى طوال حياته أو عليهم أن يقولوا أن حنوك لم يصعد إلى السماء قط، بل خمسا وستين سنة هبط الله نفسه إلى الأرض ليسير معه حنوك باقي عمـــــره. ولكن بما أن صعود الله الا الله إلى السماء بعد ذلك الحدث ليس بثابت مــن العهــد القديم، فلا مناص لهم من التسليم أنه تعالى أقام منذ ذلك فصاعدًا على الأرض! إذا فقضية صعوده إلى السماء في سن الثلاث مائة وخمس وستين عاما لا تثبــت من هذه العبارة بشكل من الأشكال. لما بلغ = خلاصة القول إنهم قد فسروا فقرات الكتاب المقدس تفسيرًا غير طبيعي ومنافيا للسنة الإلهية، فعزوا إلى الله تعالى وإلى الكتاب المقدس المهازل التي لا يقبلها العقل مع أن المعنى كان بسيطا واضحًا بأن حنوك ظل مقربًا لدى الله تعالى في حياته وسيكون بعد مماته أيضًا من المقربين. بتاتًا. لقد ورد تعبير السير مع الله تعالى في حق أشخاص آخرين أيضا في الكتاب المقدس، ولكن لا أحد من هؤلاء يفسره هناك بمعنى الصعود في السماء. فقد ورد "I عن نوح ال مثلاً : وسار" نوحٌ مع الله" (التكوين ٦: (٩). وورد عن إبراهيم ال أن الله تعالى قال لـــه : "سر" أمامي، وكُن كاملاً" (التكوين ١٧: ١).