Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 370 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 370

الجزء الخامس ۳۷۰ سورة مريم ثم يخاطب الله تعالى بني إسرائيل كلهم ويقول: أيها الإنسان، ماذا يطلب منك الرب؟ إنما يطلب منك أن تسلك" متواضعًا مع إلهك" (ميخا ٦: ٨). فهل يعني يسير بنو إسرائيل كلهم مع الله تعالى منكسري الرأس سيرًا حرفيًّا. ذلك أن المعنى يعني أنه نقله من فثبت أن السير مع الله تعالى لا يعني أبدًا أن الله تعالى مقيم في مكان معين حيث يسير الإنسان معه، كما أن أخذ الله لأحد لا مكان إلى آخر، وإنما أنه مات ميتة حسنة، وأنه سيكون بعد موته أيضا من المقربين لدى الله تعالى. لقد ذكر حنوك أو إدريس في العهد الجديد أيضا، ولكن المسيحيين قد كتبوه فيه حنوق بدل حنوك تظاهرًا بعلمهم. ولكنه غلط، حيث بينت من قبل أن أصله، وهو "حنك"، موجود في العربية. ورد في العهد الجديد: "بالإيمان نُقل أخنوخ لكـ لا يرى الموت. ولم يوجد لأن الله "نقله (رسالة بولس إلى العبرانيين ١١: ٥). هذه العبارة توضح جليا أن بولس كان متأثراً بالعقيدة العامة لليهود أن حنـــوك نجا من الموت لصلاحه، فرفع إلى السماء. ذلك بالرغم أن هذه العقيدة تتعارض مع المسيحية؛ حيث إن المسيحية إنما ترى أن الموت مآل الإثم، وأن الإثم شيء موروث، وأن جميع بني آدم آثمون، وأن المسيح قد خلصهم من الإثم الموروث بتقديم الفداء. ولكن بولس لم يفكر هنا أن حنوك نال النجاة بدون المسيح وصار صالحًا، في حين أن المسيحيين، بل الحواريين أيضًا لم يقدروا على النجاة من الموت رغم إيمانهم بالفداء والكفارة، وبتعبير آخر لم يستطيعوا أن يكونوا صالحين. فما دام المسيحيون لم يستطيعوا أن ينجوا من الموت رغم إيمانهم بالكفارة أي لم يتطهروا من الإثم، بينما نجا حنوك من الموت بدون الإيمان بالمسيح وصار صالحا؛ فقد ثبت بذلك بكل جلاء أن نظرية الكفارة باطلة تماما. ويرى بعض علماء الكتاب المقدس أن دانيآل المذكور في حزقيال ١٤: ١٤ إنما هو في الحقيقة حنوك أي إدريس. لقد ورد هنالك وكان فيها هؤلاء الرجال الثلاثة نوح ودانيآلُ وأيوب، فإنهم إنما يخلصون أنفسهم ببرهم، يقول السيد الربُّ" حزقيال ١٤:١٤).