Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 361
الجزء الخامس ٣٦١ سورة مريم لو كان النطق بلفظ إلياس صعبًا على العرب لقلنا إن أصحاب هذا الرأي علـــى الحق، ولكن ما دام أن القرآن الكريم قد استعمل اسم إلياس في مواضع أخرى فمن الخطأ تماما اعتبار إدريس هو إلياس، إذ لا دليل على صحة هذا الرأي. كما أن هناك تشابها بين أخنوخ وإدريس من حيث المعنى. فأخنوخ يعني في العبرية Dedication أي وقفُ الشيء، أو Instruction أي التعليم والتدريس (الموسوعة التوراتية مجلد : Enoch). أما إدريس فيعني كثير الدارسة والتدريس، إذ هـو مشتق من درس. وكأن إدريس يتضمن أيضًا. معنى Dedication و Instruction كليهما، لأن المرء إذا عكف على عمل صار ماهرًا فيه، ونذر نفسه لـــه. فترى أن "إدريس" يعني في العربية ما يعني "أخنوخ" في العبرية. يقول صاحب أقرب الموارد عن إدريس إنه عَلَم أعجمي". ذلك أن العلم إذا كان غير منصرف كان أعجميًّا. فلولا أنه عَلَمٌ غير منصرف لكان عربيًّا. أما ابن السكيت فيرى أنه غير منصرف ولكنه علم عربي. وقد تمسك برأيه هذا بشدة وهو يدعي أن لإدريس معنى في العربية. فهو مشتق من الدرس مثل إبليس الذي اشتق من الإبلاس، ويعقوب من العقب، وإسرائيل من الإسرال. وأقول : إن هناك أسماء أخرى أيضًا - لم يذكرها ابن السكيت – قد اشتقت من الكلمات العربية مثل إضحاق من الضحك وإسماعيل من السمع. = غير أن رأي ابن السكيت هذا مرفوض عند اللغويين الآخرين، وحجتهم في ذلك أنه لو كان لفظ "إدريس" لفظًا عربيًّا لما كان غير منصرف، فمنع صرفه دليل على عجمته، لأن العلم العربي يكون منصرفا. ويرى الأصمعي والقرطبي وصاحب الكشاف أنه يجوز أن يكون معنى "إدريس" في تلك اللغة الأجنبية قريبًا من ذلك، فحسبه ابن السكيت السكيت من الدرس خطأ، وظنّه عربيًّا. (تفسير القرطبي) ولكنني أرى أن كلا الفريقين على الخطأ. لقد أخطأ ابن السكيت حين اعتـبر "إدريس" عربيًّا، إذ لو كان عربيًّا لما كان غير منصرف بحسب قواعد اللغة. أمــــا