Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 360 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 360

الجزء الخامس ٣٦٠ سورة مريم قبلهما إبراهيم؟ إنما اكتفى المفسرون بقولهم إن الله تعالى قد ذكرهم ذكرًا عشوائيا من غير حكمة وغاية. وكأنهم يقولون أن الله تعالى - والعياذ به – قد فعل كما نفعل نحن البشر حيث نذكر بعض الأحيان بالخطأ أسماء القوم ذكرًا عشوائيا لا ترتيب فيه ولا نظام. مع أن الواقع أن الله تعالى قد ذكر هنا اسم كل نبي في محلــه وفق هذا الترتيب لهدف خاص فكان من المفروض أن يذكر زكريا أولاً، ثم يحيى ثم المسيح ثم إبراهيم ثم إسحاق ويعقوب ثم موسى وهارون، وأخيرًا إسماعيل. ذلك لأنه تعالى استهدف من هذا الترتيب أن يبين أن نزول البركات في نســــل بـني إسحاق قد تم وانتهى، فليتجهوا الآن إلى نسل بني إسماعيل. فالله الذي قد أخــرج من الابن الأول هذه السلسلة الطويلة من الأنبياء، ألا يخرج من الابن الثاني سلسلة أخرى طبقا لما وعد؟ ج وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) التفسير: ينشأ حول هذه الآية سؤالان؛ الأول من هو إدريس العلة؟ والثاني: لماذا ذكر إدريس هنا؟ إن أكثر المفسرين متفقون على أن إدريس هو أخنوخ * الذي هو وَلَدُ سِبطِ آدم، وهو جد نوح عليهم السلام أجمعين فتح البيان، الدر المنثور)؛ واسمه بالإنجليزيــــة. Enoch هو ويقول بعضهم إن إدريس هو إلياس. وقد كان السبب الأول الذي حدا بهم إلى اتخاذ هذا الرأي فهو اعتقاد البعض أن إلياس قد رفع إلى السماء أيضًا. أما السبب الثاني أنه كانت هناك نبوءة عن نزول إيليا من السماء ثانية قبل ظهور المسيح، فهذا التشابه بين المسيح وإلياس جعلهم يظنون أن إدريس هو إلياس. ولكن أصحاب هذا الرأي قلة. ومما يدل على خطأ هذا الرأي أيضا أن القرآن قد ذكـــــر إلياس في مواضع أخرى، ومن غير المعقول أن يذكر القرآن إلياس هنا باسم آخـــــر. * علما أن ما ورد في الأصل الأردو هو حنوك، أما المصادر العربية فتذكره أخنوخ (المترجم).