Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 29
الجزء الخامس للمسيحية ۲۹ سورة مريم تنص على أن الله تعالى عليم وصادق فلا بد للمسيحيين من الاعتراف بأن الله كاف وهاد أيضًا. تعالوا نر الآن ماذا يقول الكتاب المقدس بهذا الشأن ولنتوجه أولاً إلى صفة الله "العليم". لقد ورد في الإنجيل: "أما ذلكَ اليوم وتلك الساعة، فلا يعرفُهما أحَدٌ، ولا ملائكة السماوات، إلا الآب وحده. " (متى ٢٤: ٣٦). إن هذه العبارة تكشف لنا أن للعلم في هذه الدنيا درجات ومقادير، فمن العلم هو ضمن معرفة البشر، ومنه ما هو داخل نطاق معرفة الملائكة، ومنه ما لا يعلمه البشر ولا الملائكة، بل الله وحده يعلمه. وهذا يعني أن العلم الكامل خاص ما بذات البارئ الله فلا مناص إذن من الإيمان أيضًا بأنه تعالى هو الكافي. ثم ورد في العهد القديم: "بالحكمة أسَّس الربُّ الأرض، وبالفطنة ثبت السماوات في مواضعها بعلمه تَفجَّرت اللُّجَجُ ، وقطر السحابُ نَدًى. " (الأمثال ٣: (۲۰-۱۹ وهذا يعني أن الله تعالى أسس نواميس الطبيعة وزيّنها بناء على العلم، ثم من علمه الله نبعت كل معرفة أخرى، سواء أكانت روحانيّة أو مادية، إذ ورد: بعلمه تَفَجَّرَتِ اللُّجَجُ، وَقَطَرَ السَّحَابُ نَدًى، أي أن علم الله هذا كامل من كل النواحي بحيث إن السماء أيضًا تقطرت بهداية البشر. . أي نزل الوحي والإلهام من عند الله تعالى. هذه العبارة تبين أن الهدي ينزل من عند الله تعالى دائما، وليس بوسع البشر أن يأتي به، وأن هديه الا الله هو الهدي الكامل، لأن منزله عليم. وورد في التوراة عن صفة الصدق : "فدَيتَني أيها الرب إله الحق. " (المزامير ٣١: ٥). وهذا يبين أن النجاة إنما تختص بإله الحق كما أن الشرع يختص بالرب العليم. وورد أيضا: "عدلك عدل أبدي وشريعتك حق. " (المزامير ١١٩: ١٤٢). لقد ثبت بهذه العبارات أن التوراة والإنجيل كلاهما يؤكد أن العلم الكامل والصدق الكامل إنما يختصان بالله وحده ، وما دام الكتاب المقدس ينص على أن