Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 341
الجزء الخامس ٣٤١ سورة مريم معنی ويدمرهم تدميرًا. مع صفة العذاب، ومرة ينكر صفة الإحياء فتتجلى صفة العذاب، وفي بعض الأحيان ينكر صفة الإغناء فتتجلى صفة العذاب. فالصفات الإلهية المتعلقة بالعذاب ليست بصفات مستقلة في الله تعالى، أي لا تتجلى صفة العذاب من تلقائها دونما سبب، وإنما تتجلى نتيجة رفض الإنسان لبعض صفات الله الحسنى ولو ظننا أن صفة العذاب في الله صفة مستقلة لكان ذلك أن ربنا – حاشا لله – ظالم حيث يريد بطبيعته أن يسحق العباد بالعذاب ذات أن هذا من سيرة الجبابرة الظالمين، ويتنافى تماما مع البارئ والله الذي هو في الواقع جد رحيم كريم. فبما أن صفاته المتعلقة بالعذاب غير مستقلة، ولا تظهر إلا بسبب صفة إلهية ،أخرى، فلا بد لنا من التسليم أن صفة العذاب إنما تتجلى بسبب مخالفة الناس لصفة الله الرحمن تارة، والرحيم تارة أخرى، والغفّار حينًا، والستار حينا آخر. فمثلا يستر الله على ذنوب شخص مرة بعد أخرى لكونه تعالى ستّارا، ومع ذلك لا يتورع هذا من غشيان المعاصي، فيحل به العذاب من عند الله تعالى. فلا شك أن العذاب قد نزل عليه، ولكنه نـزل بسبب صفة الله "الستار". أو أن الله تعالى يرزق أحد عباده رغدًا، ولكنه يزداد عصيانًا له ، وعندما يرى الله تعالى معاصيه المتكررة ينزل عليه العذاب. فلا أنه قد نال العذاب، ولكنه كان نتيجة لصفة الله "الرزاق"؛ حيث تلقى العذاب حين أساء إلى هذه الصفة الإلهية. فقول إبراهيم لأبيه إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن) يعني أني أخاف جرم أن يصيبك من 6 الله العذاب الذي يحل نتيجة الإساءة إلى صفة الرحمانية. لقد منحك الله الأحجار والنار والماء، وقد أنعم عليك بهذه النعم كلها نتيجة رحمانيته ، ولكنك جعلتها شريكا مع الله تعالى. اعلم أن كل ما يوجد في الدنيا من أصنام وشرك إنما هي ذات صلة بصفة الله الرحمن. فمثلا إن الله تعالى بعث المسيح ال إلى الدنيا، وكان الهدف من بعثته أن يخدم عباده ، ولكنهم قد اتخذوا المسيح نفسه إلها. فثبت أن الشرك والوثنية إنما يتولد نتيجة إنكار صفة الله الرحمن. ومن أجل ذلك تجد المسيحيين والهندوس