Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 340 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 340

الجزء الخامس ٣٤٠ سورة مريم فالله تعالى قد نبه بقوله لا تعبد الشيطان إلى أن المرء إذا رأى منكرًا في أحد فلم ينتقده، ورضي بما يأمره غيره من دون أن يتدبره ويفحصه فقد اعتبره إلها، لأن الله تعالى هو وحده الذي لا يُسأل عما يأمر به فإذا أيقن المرء بأن الله تعالى موجود فلا بد له من طاعة أوامره بدون سؤال وتردد ، ولكن إذا لم تكن الأوامر من الله تعالى أو ممن ينوب عنه، فلا بد من فحص كل أمر ونقده قبل الطاعة. وإن قوله تعالى إن الشيطان كان للرحمن عصيا أيضا يؤكد أن المراد من عبادة الشيطان إنما هو الطاعة بدون فحص وتدبر، ولا يعني عبادة الأصنام المادية، إذ متى رأى الناس الأحجار تنكر رحمانية الله تعالى؟ وكيف يمكنها ذلك جماد وهي لا حراك بها، في حين أن الله تعالى يعلن هنا إن الشيطان كان للرحمن عصيًّا، والعصي هو العاصي أي الخارج عن الطاعة والآثم (الأقرب). أما الأصنام فأنَّى لها الله تعالى؟ فإنها لو أُلقيت في الكنيف لم تدر أنها ملقاة في النجاسة أم أنها أمام شخص قد خر أمامها ساجدًا إذا فلفظ عصيا قد زاد الأمر جلاء حيث بين أن قوله تعالى لا تعبد الشيطان ليس المقصود به النهي عن عبادة الأصنام المادية، بل يعني النهي عن اتباع أمر ما بدون تحر وفحص. أن تعصي يَتَأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَان وَلِيًّا (3) التفسير: لقد استخدم الله هنا لفظ الرحمن في سياق العذاب حيث جاء أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن، مع أن العذاب لا ينزل وفق صفة الله "الرحمن"، وإنما بحسب صفاته الأخرى الدالة على عقابه الذي يستوجبه العصاة كصفة الجبار والقهار وذي الانتقام! فما الحكمة في ذلك؟ فاعلم أن كل صفة من صفات الله المتعلقة بالعذاب إنما تتجلى بسبب من الأسباب. فتارة ينكر المرء صفة الربوبية فتتجلى صفة العذاب، وأخرى يتصرف بما يتنافى مع صفة الرحيمية فتتجلى صفة العذاب، وحينًا ينكر صفة المالكية فتظهر