Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 342 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 342

الجزء الخامس ليس ٣٤٢ سورة مريم برحمانية الله ينكرون صفة الله الرحمن. إن الهندوس لما تدبروا في تعليمهم اضطروا للقول أن الله عالقاً للمادة والأرواح، إذ لو آمنوا بأن الله خالق لهما لآمنوا أيضًا تعالى، والإيمان بالرحمن يعني القضاء على الديانة الهندوسية. وبالمثل لو أن المسيحيين آمنوا برحمانية الله تعالى لزم عليهم الاعتراف بأن الشرع ليس لعنة، بل إن رحمانية الله تقتضي نزول الهداية من عنده تعالى؛ وإذا لم يكن الشرع لعنة، بل يؤدي العمل به إلى النجاة لوجب إنكار الكفارة والفداء؛ وإنكار الكفارة ينفي بنوة المسيح الله تعالى، وبطلان بنوة المسيح الله تعالى يرادف هلاك المسيحية. فثبت بذلك أن أكبر ما يكفر به المشرك هو صفة الله الرحمن، فكأن هذه الصفة الإلهية تعلن للأمم الوثنية أن إساءتكم بحقي قد بلغت منتهاها، فلا بد أن يحل بكم العذاب. فقوله إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن لا الرحمانية تنزل العذاب، بل المراد أنما ينزل عليهم العذاب لانتهاكهم حرمة هذه الصفة. يعني أن صفة أما قول إبراهيم العلم فتكون للشيطان وليا فهو الآخر يؤكد أن عبادة الشيطان لا تعني هنا عبادة الأصنام، إذ كان أبو إبراهيم وليا للشيطان من قبل. لقد بينت من قبل أن الإنسان ينشئ صلته بالشيطان بطرق ثلاث: أُولاها نفسه، إذ تأمره بالسوء وتغويه فيكون على صلة مع الشيطان والثانية الصحبة الشريرة، والثالث اتصاله المباشر بالشيطان، فتؤثر فيه الأرواح الشريرة الشيطانية وتزيده ضلالاً على ضلال. لقد قال إبراهيم لأبيه أوّلاً لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا)، ثم قال لـه إنك إن لم ترتدع عن عبادته فأخاف أن تسبب صفة الله الرحمن في جلب العذاب عليك، فتكون للشيطان وليا. وهذا يعني أن ولاية الشيطان أخطر من عبادته. ذلك لأن الإنسان يطيع الشيطان في أول الأمر نتيجة ما توسوس بـه نفسه من أفكار فاسدة أو جراء الصحبة الشريرة، ولكنه عندما يزداد سوءا يكون لـــه اتصال مباشر بالشيطان، شأن المؤمنين الذين إذا ازدادوا خيرًا وصلاحًا كان لهم اتصال مباشر بالملائكة.