Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 339 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 339

الجزء الخامس ۳۳۹ سورة مريم الصعوبة بمكان أن يذهب الفتى إلى أبيه ويقول له يا أبي، لم تعد منذ اليوم أبا لي، بل صرت أنا أبا لك. ولست أهلاً لتربيتي، لذا فمن الآن فصاعدا لن تنبهني على أخطائي، بل أنا سأنبهك على أخطائك. إن التفوه بهذا الكلام صعب جدا جدا. صلے ٤٥ يَتأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنَ إِنَّ الشَّيْطَنَ كَانَ لِلرَّحْمَن عَصِيًّا (٤) شرح الكلمات هو لا تعبد: عبد الله: طاع له وخضع وذل؛ وخدم (الأقرب). فالمراد من لا تعبد الشيطان أي لا تُطعه ولا تخضع له التفسير: قال الله تعالى هنا لا تعبد الشيطان، مع أنه لا أحد في الدنيا يعبد الشيطان. فثبت أن العبادة لا تعني السجود فحسب، بل من معانيها أيضا أن يطيع الإنسان غيره طاعة كاملة دونما فحص وبرهان. فإذا كان المرء يطيع زملاء السوء دون أن يفحص الأمر بعقله فهو الآخر مشرك. وإذا كان يطيع هوى النفس ولا يراجع عقله فهو أيضًا مشرك ذلك لأن أبا إبراهيم اللي ما كان يعبد الشيطان بل الأصنام، ولكنه يخبره إنما تعبد الشيطان، وهذا يعني أن اتباع أمر بدون التعقل بمنزلة العبادة للشيطان، سواء أكان هذا الشيطان نفس المرء أو زملاء السوء أو الأرواح الشريرة ، لأن الشيطان يكون من نفس المرء، ومن زملاء السوء، ومن الأرواح الشريرة أيضًا التي تتغلب على المرء عندما يصبح مغرماً بالإثم، فتحته على المزيد من السوء والمعصية. عندما لا ينتقد المرء ما توسوس له نفسه من الشر والسوء، وحينما لا يفحص المرء ما يأمره به زملاؤه حتى يعرف الرديء من الجيد، وعندما يقع في الأرجاس جراء سوء أعماله بحيث يتم له الاتصال بالأرواح الشريرة الشيطانية، فإنه في كل هذه الأحوال إنما يعبد الشيطان في مصطلح القرآن الكريم. أن ترك المرء نقد الأمور بلا سبب ورضاه بالمنكرات بدون أي اعتراض لهو والواقع نوع من العبادة للشيطان. يجب ألا يُفهم من هنا أن المفسر له يعتقد بوجود الكائنات الوهمية التي يظن العامة أنها تتلبس الناس أو تعمل للبعض. راجع الجزء الرابع من هذا التفسير ص ٩٤ سورة الحجر قوله تعالى "والجان خلقناه من قبل من نار السموم". (المترجم)