Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 338
الجزء الخامس ۳۳۸ سورة مريم كلها، بمعنى تشكل الدليل. . أي أن هذا الدليل القرآني يكتمل باجتماع السمع والبصر والإغناء أنه إذا اكتملت هذه السلسلة المتكونة من هذه الحلقات الثلاث فلا يمكن أن يُعد الأمر صدفةً، ولا يمكن أن يعزى إلى صنم من الأصنام. فمثلاً إذا دعا المرء لأمر، ثم تحقق مطلبه، نستنتج من ذلك أن تحققه نتيجة لاستجابة الله لدعائه. ولكن إذا لم يكن هناك أي دعاء كما لم يكن النجاح غير عادي، فلا يمكن أن يُعتبر ذلك نتيجة الدعاء، إذ تقع في الدنيا بعض الأمور عن طريق الصدفة أيضًا. يَتَأْبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ) شرح الكلمات : سَوِيًّا السوي: هو المستوي؛ وأيضا الاستواء والإنصاف (المنجد). التفسير: قوله أهدك صراطًا سويًّا يعنى أرشدك إلى صراط خال من العوج، لا إفراط فيه ولا تفريط. إنني أرى أن أكبر اختبار واجه إبراهيم الا في حياته إنما هو أنه كان عليه أن يذهب إلى أبيه، أو لعمه عند البعض، ويقول له يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطًا سويًّا. ذلك لأنه من الصعب جدا أن يقول المرء للكبار مثل هذا الكلام. كان أكبر ابتلاء مر به إبراهيم في حياته هو أن الله تعالى بعثه في زمن كان أبوه الذي أنجبه أو عمه الذي رباه موجودًا فيه، فاضطر لأن يقول له إنك يا أبي على الخطأ فاتبعني أهدك صراطًا سويا. . وكأنه قال له: يا أبت، اليوم أنا أبوك وأنت ابنى من حيث الروحانية. لا شك أن الأولاد يتكلمون بمثل هذا الكلام بسبب سذاجتهم أحيانًا، فمثلاً يأتيني أحفادي الصغار في بعض الأحيان وعندما أُمسك بيد أُمّ بعضهم حبًّا وحنانًا وأقول أمامه: هذه بنتي، فيقول هذا الصغير أيضًا: هذه هذا بنتي. صحيح بالنسبة للأطفال الصغار، ولكن من