Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 337 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 337

الجزء الخامس ۳۳۷ سورة مريم عندها وقلت: سيدي أرجوك حراسة متاعي حتى أعود من حاجتي. فرجعتُ فرحًا مطمئنا بأني قد وضعتُ متاعي تحت رعاية ربي. ولما رجعتُ وجدت ثعلبا قد رفع رجله يبول على الصنم. فغضبت غضبًا شديدًا ورميت الصنم بعيدا، وقلت: لم تقدر يا لعين على حماية نفسك من الثعلب الضعيف، فأَنَّى لك أن تحرس متاعي؟ فقلت في نفسي إن ما يقوله المسلمون حق، فلما رجعت أسلمتُ. ويقول صحابي آخر: أردت أن أخرج في سفر، وكان عندي متاع كثير، ففكرت أن حمل صنمٍ حَجَري في السفر مع المتاع الكثير صعب. فصنعت صنما من دقيق وأخذته معي في السفر فنفد الطعام في الطريق، ولم يبق معنا شيئًا لنأكل، ولما جهد بنا الجوع كسرتُ الصنم وعجنت العجين وصنعت منه الخبز وأكلته. وقلت في نفسي ما هذا الإله الذي قد أكلته ، و لم يضرني شيئًا؟ فأسلمتُ. * هذا هو المراد من قوله تعالى ولا يغني عنك شيئًا. قد يقول قائل هنا: إن ما يتمنى الناس يتحقق لهم على طريق الصدفة أيضًا، فكيف يُعتبر تحقق أمانيهم دليلاً على وجود الله تعالى؟ فمثلاً يُرزق البعض ابنا فيقول إن هذا ببركة سجودي لقبر فلان من أولياء الله تعالى، أو إذا حالفه النجاح في أمر قال إن هذا ببركة الطعام الذي وزعته على ضريح فلان من الأولياء. فليكن معلوماً بهذا الشأن أن الله تعالى قد ذكر في قوله ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا ثلاثة أمور كل واحد منها وثيق الصلة بالآخر، وكلها مجتمعةً * ورد في كتب الحديث : "في رواية مسلم وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم. ومن جملة ما يتحدثون به أنه قال واحد: ما نفع أحداً صنمه مثل ما نفعني. قالوا كيف هذا؟ قال: صنعته من الحيس، فجاء القحط، فكنتُ أكله يوماً فيوماً. وقال آخر: رأيت ثعلبين جاءا وصعدا فوق رأس صنم لي وبالا عليه، فقلت: أَرَبُّ يبول الثعلبان برأسه؟ فجئتك يا رسول الله وأسلمتُ، كذا في المرقاة. (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، كتاب الاستئذان والآداب عـــــن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في إنشاد الشعر) (المترجم)