Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 336 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 336

الجزء الخامس ٣٣٦ سورة مريم والحق أن قوله ولا يغني عنك شيئًا تتمة للدليل الذي ذكر في قوله تعالى لا يسمع ولا يُبصر )). ذلك أن المرء لو كان لديه ، أذن، ولو سمع صوت شخص يستنجد به من مكان بعيد، ولكنه لا يقدر على نجدته لكونه أعرج لا يقدر على المشي، فما الفائدة من سمعه؟ أو لو رأى شخصًا يوشك على الغرق، ولكنه لا يملك من الهمة ما يدفعه إلى إنقاذه فما الجدوى من بصره؟ إن السمع والبصر إنما ينفعان ما دام صاحبها قادرًا على النصرة والنجدة فثبت أن الدليل المذكور في قوله لا يغني عنك شيئًا إنما هو يكتمل بالجملة السابقة ما لا يسمع ولا يبصر. ذلك أن المرء يطلع على مصيبة غيره بطريقين اثنين: إما بالسمع أو بالبصر. ولكن مجرد السمع والبصر لا يكفيان إذا لم يكن صاحبهما قادرًا على تحقيق نيته في نصرة غيره، أما إذا قدر على ذلك صارت صداقته ذات جدوى فعلاً. فلذلك يقول إبراهيم إن هذه الأصنام لا تسمع نداءك، ولا تبصر بليتك، ولا تقدر على أن تكفيك في رد بلاء؛ أفليست عبادتها إذا حماقة ما بعدها حماقة؟ قد يقول هنا قائل: من ذا الذي يزعم أن الأصنام لا تسمع أو لا تبصر؟ كلا، بل إنها تسمع وتبصر بحسب اعتقادنا. وإذا كانت أصنامنا لا تسمع ولا تبصر بحسب رأيكم، فما هو دليلكم أنتم على أن ربكم يسمع ويرى؟ والجواب أن الدليل على أن ربنا الله سميع هو أنه يجيب دعاءنا وابتهالنا. وأما الدليل على كونه بصيرا فهو أنه عندما يرانا في مصيبة يأتي لنجدتنا. فعون الله لنا وتلبيته لحاجاتنا لبرهان أكيد على أنه يسمع ويرى. ولكن الأصنام لا تلبي حاجة، ولا تساعده في مصيبة، فثبت أنها لا تسمع ولا تبصر، إذ كيف يمكن أن تسمع هي صوت مستنجد أو ترى أحدًا في بلية ومع ذلك لا تأتي لنجدته؟ لأحد أننا في ورد في الحديث أن أحد الصحابة قال إن ما هداني إلى الإسلام هو الجاهلية كنا نحب الأصنام جدا، حتى إذا خرجنا في سفر أخذنا معنا صنما لكي نكون ببركته في مأمن من البلايا والمصائب. وذات مرة خرجت في سفر وأخذت معي صنما، وفي الطريق تذكرت حاجة وأردت الذهاب إلى مكان لسدّها، وكان معي متاع كثير لم أقدر على حمله معي. فتركت أمتعتي في العراء، ووضعت الصنم