Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 314
الجزء الخامس ٣١٤ سورة مريم ولكني أرى أن المعنى الأول هو الأجدر بالأخذ لكونه مطابقا لاستعمال العرب. ثم قال الله تعالى يوم يأتوننا. . ذلك لأنه ستنكشف في ذلك اليوم الأمور كلها، ويزول كل إشكال وانحراف قد تطرق إلى مسائل الدين، وتُزال الغشاوة التي تغطي أبصار الناس نتيجة الأباطيل والخرافات المنسوجة من قبل الأحبار والرهبان والكهان والمشايخ. فتسمع الآذان عندها الحقيقة، وسترى الأبصار الحق عيانًا. ولكن ماذا ستكون نتيجة انكشاف الحقيقة عندئذ سيفرح المؤمن لدى انجلاتها لإيمانه بها في الدنيا أيضًا، إذ لا ينكشف عليه شيء جديد، بل سيتجلى عليه نفس ما كان مؤمنًا به في الحياة الدنيا. فالمؤمن الذي يؤمن بأن الله حميد، مجيد، غفار، ستار، مهیمن ،شکور ،غفور ،رب ،رحمن رحيم ومالك يوم الدين. . سيتيسر له إدراك أوسع بكثير لصفة الرحمن والرحيم ومالك يوم الدين وغيرها من صفاته الله عند انكشاف الحقيقة عليه يوم القيامة ومثوله أمام الله تعالى؛ الله تعالى؛ ومع ذلك سيكون مسروراً لمعرفته أنه كان يسير في الدنيا على جادة الحق والصواب. شأنه شأن المرء الذي يرى خضرة من بعيد، وحين يقترب منها يشهد مشهدًا آخر تماما لانكشاف الحقيقة عليه. ورغم وجود البون الشاسع بين مشاعره لدى رؤية الخضرة من بعد وبين رؤيته الخمائل الخضراء عن قريب، إلا أن هذا لا ينقص من ابتهاجه وإنما يزيده فرحة وسروراً. أما الكافر فمثله كمثل المسافر الذي يرى أفعى كبيرة من بعيد، ولكنه لضعف بصره يظنها تلة من التلال فيمشي نحوها ليقضي عليها الليل في مأمن من هجوم الضواري؛ ولكنه حين يقترب من المكان يجد أنه ليس بتلة بل هي حية ضخمة، فتستولي عليه الحسرة واليأس. هذا ما سيحدث بالكفار يوم القيامة، فعندما تنجلي عليهم الحقيقة يقولون يا حسرتنا ما هذا الذي حدث. إنه عكس ما ظنناه. أما قوله تعالى لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين فهو لا يعني أن الإنسان لقوله تعالى (أسمع بهم وأبصر. . أي يصير في ضلال مبين بعد أن يصبح مصداقاً بعد انجلاء الحقائق عليه كلا، بل حين تنفتح عينه وبصره فإنه ينال الهدى. إنما