Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 315 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 315

الجزء الخامس المراد ٣١٥ سورة مريم من هذه الجملة أنهم سيدركون عندها أن ما آمنوا به كان باطلا، ولكن هذا الإدراك لن ينفعهم عندها شيئا، إذ يُجزَى المرء عندئذ بحسب ما آمن به من قبل. إن المسيحي الذي يدرك عندئذ أن الله تعالى واحد لا شريك له لن يتطهر من الشرك بإدراكه ،هذا وإلا فلماذا سيُلقى في النار ؟ فثبت أن قوله تعالى الكن الظالمون اليوم في ضلال مبين يعني أنهم سيدركون عندئذ أنهم كانوا في ضلال مبين، وليس أنهم سيضلون عندئذ. وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْخَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٤) التفسير: لقد سمى الله تعالى ذلك اليوم يوم الحسرة لانجلاء الحقيقة فيه، وبما أنها ستكون على عكس ما آمنوا به، فيتحسرون ويتأسفون بانكشاف خطأ معتقداتهم. ثم يقول الله تعالى إذ قُضي الأمر أي يوم يقضى بحسب الحقائق، أو يوم يتم الإعلان عن أمر الله وقضائه. وبما أن الإعلان عن قضائه تعالى سيتم تأييدا للحق لا للباطل، فيقولون والحسرة تعتصر قلوبهم يا ليتنا آمنا بالحق من قبل. ثم يقول الله تعالى وهم في غفلة وهم لا يؤمنون. . أي أنهم رغم إدراك الحقائق كلها سيظلون فرسى للغفلة، ولن يتخذوا الخطوة إلى الإيمان. هنا تنكشف لنا حقيقة عجيبة، وهي أن القلوب لا تتغير فجأة رغم رؤية الحق عيانًا. فإن الله تعالى يقول هنا أسمع بهم وأبصر أي بالرغم أنهم حينذاك سيسمعون ويبصرون أيضًا، يوم يأتوننا ) أي أنهم يكونون ماثلين أمامنا، إذ قضى الأمر أي يكون القرار قد صدر من قبلنا، وهم في غفلة لا وهم يؤمنون. . إلا أن قلوبهم لن تتطهر جراء ما سبق منهم من الكفر والسيئات، فيُدخلون في الجحيم. وهذا يدل على أن المرء، رغم انكشاف الحق عليه، لا يترك سيرته الأولى بسبب تعوده عليها، وإنما يؤثر الظلمة على النور. فترى أن الكفار يرون الآيات بكل أنواعها ومع ذلك يصرون على الرفض والإعراض، ولا تتطهر