Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 285
الجزء الخامس ٢٨٥ سورة مريم كما ورد في موضع آخر قول المسيح : "منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسا عن يمين قوة الله" (لوقا ٢٢ ٦٩. . أي سيظن العدو بناء على حادث الصليب أنه قد دمرني ولكني سأجلس على يمين الله تعالى، وسيتغمدني بفضله ورحمته عل. هو إن هذه وعود بنزول السلام على المسيح ال كما وردت في العهد الجديد، وإنها لبرهان حاسم على أن المسيح الله كان بشراً، لا إلها، لأن الدليل على نزول السلام على المسيح هنا هو كون الله تعالى معه، فثبت أن الله تعالى الذي كان يهب هذا السلام للمسيح. أما لو كان المسيح إلها حقا لقال إني إله، وموت الإله محال. ولكنه لم يقل هذا، كما لم يقل أني أتمتع بالسلام بقوتي وقدرتي، بل قال إن الله تعالى معي. فثبت أن المسيح اللي كان بشرًا، لا إلها. وثمة أمر آخر جدير بالذكر هنا، وهو أن الله تعالى قد ذكر يحيى مع المسيح. عليهما السلام - لينبه أن الأول قد جاء إرهاصًا للأخير ، ولكن صفاتهما المذكورة هنا متشابهة جدا حتى يخيل للمرء أنهما قطعتان من جوهر واحد. فقد ذكر القرآن الكريم أن عيسى ال قال إن الله تعالى قد أتاني الكتاب وجعلني نبيا ، وقال، إزاء ذلك، في ذكر يحيى ال يا يحيى خُذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيًّا. فأخبر أن كليهما قد أُوتي النبوة والكتاب في شبابه. ثم ورد في القرآن الكريم قول عيسى الله وجعلني مباركًا أينما كنتُ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دُمْتُ حيَّا، بينما ورد عن يحيى اللي قول الله تعالى إننا وهبنا له حنانًا من لدنا وزكاةً وكان تقيا. ثم ورد في القرآن الكريم قول المسيح الله إن الله تعالى قد جعلني برا بوالدتي و لم يجعلني جبّارًا شقيًّا، في حين قال الله تعالى عن يحيى اللي إننا جعلناه برا بوالديه و لم يكن جباراً عصيا )). كذلك يقول المسيح ال والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ، بينما يقول الله تعالى عن يحيى الله وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعث حيا.