Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 284 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 284

الجزء الخامس ٢٨٤ سورة مريم الله الإنسان بأن يكون الله السلام على الأرض. إنما البشر هم الذين يكونون بحاجة إلى السلام على الأرض، وهم الذين يمنحهم تعالى السلام. أما الأمر الثالث أي رضا الله عن الناس، فأيضا يخص البشر كلهم، والمراد أن يتبع الناس أوامر الله تعالى ويحظوا برضوانه. ونعود بالحديث ثانية إلى الأمر الثاني المتعلق بالسلام الله على الأرض، ونقول: حيث إن هذا الكشف قد رآه الرعاة عند ولادة المسيح فلا شك أن السلام المذكور هنا يخص المسيح حتما، وإلا لوجب التسليم بأن الله تعالى يتمتع بالسلام في السماء، ولكنه لا يتمتع به على الأرض؛ وهذا غلط بالبداهة، إذ لم يتعرض الله الله لخطر في الماضي قط، ولن يتعرض لخطر في المستقبل أبدًا. فثبت أن "السلام الله على الأرض" يخص المسيح ال. . وهذا يعني أن الإنجيل أيضًا يؤكد أن الله تعالى قد أنزل على المسيح السلام عند ميلاده، مثلما أعلن القرآن الكريم. ثم ورد في الإنجيل قول المسيح الله: "وأنا لستُ وحدي لأن الآب معي" (يوحنا ١٦ (٣٢) أي لو أردتم أن تخذلوني فشأنكم إن أخوف ما يمكن أن أخافه منكم هو أن تتخلوا عني وقت الشدائد والمحن، ولكن لا أبالي بذلك، لأني لست وحيدًا، بل إن معي ربي. إن وقوفكم بجانبي لن يزيدني قوة، وإن خذلانكم لي لن يُضعفني شيئا. وهذا يعني أن الإنجيل يؤكد نزول السلام على المسيح ال عند ولادته وأيضًا في أيام حياته فيما بعد على الدوام. أما عند الصليب حين مات المسيح بالفعل عند المسيحيين واليهود، وحين دخل في حالة شبيهة بالموت عندنا نحن المسلمين، فأيضا لم يتركه الله تعالى، بل شمله السلام من عنده تعالى. فقد ورد في العهد الجديد: "يسوع" الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة، الذي جال ويشفي جميع المتسلط يصنع خيرا عليهم إبليس، لأن الله كان معه" (أعمال الرسل ۱۰: ۳۸). ثم يؤكد العهد الجديد نزول السلام على المسيح في الوقت الذي يموت الإنسان مونا حقيقيًّا حيث جاء: "ها أنا أنظر السماوات مفتوحة وابن الإنسان قائما عن يمين الله" (أعمال الرسل ٧: (٥٦).