Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 286
الجزء الخامس ٢٨٦ سورة مريم فترى أن هناك تشابها كبيرًا بين صفات النبيين. فمثلاً يقول المسيح العلي وأوصاني بالصلاة والزكاة، وأوصاه أو وصاه بكذا يعني عهد إليه. . أي أمره به بكل شدة وقوة. أما يحيى الليل فقد قال الله تعالى عنه أيضا خذ الكتاب بقوة. ثم قال الله تعالى عن يحيى لو لم يكن جبّارًا شقيا ، بينما ورد في القرآن قول عيسى ال ولم يجعلني جبارًا شقيًّا. فترى أن الله تعالى قد ركز هنا على بيان صفة ذاتية ليحيى لأن كون المرء غير عاص صفة ذاتية، بينما ركز الله تعالى على صفة قومية، لأن كون المرء غير شقي، أي كونه ناجحا، صفة قومية. ذلك لأن نجاح الزعيم الروحاني أو النبي إنما هو غلبة قومه وانتشارهم في العالم. فثبت أن الله تعالى قد بين هنا صفة قومية للمسيح وصفة ذاتية ليحيى عليهما السلام. وكان هذا في الحقيقة إعلامًا من الله تعالى أنه لن يُكتب البقاء لأتباع يحيى كأمة منفصلة، أما المؤمنون بالمسيح الا فيبقون في العالم كأمة. ذلك لأن يحيى اللي كان من الأنبياء الذين جاءوا في الوسط، وكانوا كمجددين، أما المسيح ال فكان الحلقة الأخيرة من السلسلة الموسوية. ومن سنة الله تعالى أن النبي الذي يكون بمنزلة أول أو آخر حلقة في سلسلة النبوة، فإن الله تعالى يوليه أهمية كبيرة، ويكتب لاسمه وعمله وجماعته البقاء. أما النبيين الذين يأتون في الوسط فتُضَمّ إنجازاتهم إلى إنجازات النبي الذي هو مؤسس تلك السلسلة للنبوة، ولا تبقى لهم مكانة منفصلة. وعلى سبيل المثال، كان داود نبيًّا عظيمًا، ولكن أعماله قد ضمت إلى إنجازات موسى عليهما السلام وكان إشعياء وإرمياء وحزقيال وعزرا أيضًا من الأنبياء العظام، ولكن أعمالهم أيضا قد أدمجت في أعمال العلية لا. أما موسی عیسی العلية لا السلسلة فنالت أعماله مكانة منفصلة بارزة، ذلك لأنه كان الحلقة الأخيرة من الموسوية. ومن أجل ذلك قال حضرة محيي الدين ابن عربي أن المسيح الموعود العلي سيقف يوم القيامة ممسكًا لواءً صغيرًا تحت اللواء الكبير لمحمد رسول الله ﷺ (الفتوحات المكية: السفر الثالث، الباب الرابع والعشرون ص (١٧٦). وكأنه يعني إنه سيكتب البقاء لاسم المسيح الموعود الة على شكل جماعة بارزة ضمن الأمة الكبيرة لرسول الله ، أما غيره من كبار المسلمين فتُضَمّ أعمالهم إلى أعمال رسول الله