Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 280
الجزء الخامس ۲۸۰ سورة مريم الله تعالى نفسه قد شهد بذلك عن يحيى ال، أما المسيح الله فيقول بنفسه عن نفسه والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت يوم أبعث حيًّا ). وهناك أمران خاطئان يستنتجهما البعض من قول المسيح الل هذا، فيقال أن قوله والسلام عليَّ يوم ولدت دليل على أن الشيطان لم يمس المسيح قط، وأن قوله ويوم أموت ويوم أبعث حيًّا دليل على أنه لم يعلق على الصليب (فتح البيان، وتفسير القرآن لـ "ويري" مجلد ۱ ص ۲۱). وأقول: إذا كان قول المسيح والسلام عليَّ يوم ولدت دليلاً على براءته من الشيطان، فلم لا يسلمون ببراءة يحيى من مس الشيطان لقوله تعالى عنه الله وسلام عليه يومَ وُلد ). مس الحق أنه ليس في هذه الكلمات أي دليل على أن المسيح وحده معصوم من مس الشيطان، وإنما معناها أن الله تعالى قد جعل في المسيح البركة منذ يوم ولادته. ولا خصوصية للمسيح الله في ذلك، فإن موسى وداود وسليمان وآلاف وآلاف غيرهم من الأنبياء - عليهم السلام - كانوا كلهم مباركين منذ ولادتهم. أما استدلالهم الآخر من قول المسيح إنه سيكون عليه سلام (يوم يموت بأنه لم يعلق على الصليب فهو الآخر غلط ذلك لأن تعليقه على الصليب لا ينافي كونه تحت السلام، بل إن موته على الصليب هو الذي ينافي السلام. إذ جاء في العهد القديم: "وإذا كان على إنسان خطيّةٌ حقها الموتُ فقُتل وعلقته على خشبة، فلا ثبت حته على الخشبة، بل تدفنه في ذلك اليوم، لأن المعلَّق ملعون لأن المعلَّق ملعون من الله" (التثنية ۲۱: ۲۳-۲۲). فالمراد من السلام على المسيح يوم يموت أنه لن يموت ميتة ملعونة، بل سيموت ميتة رضوان من الله تعالى، وأن الله تعالى سيرفعه إليه. فثبت بذلك أن سلامة المسيح يوم يموت تنفي موته على الصليب، ولكنها لا تنفي تعليقه على الصليب. بيد أنه لا يمكن أن يُستنتج من ذلك أن يحيى ل لم يُستشهد، ذلك لأن قتل المرء بيد العدو في سبيل الله تعالى لا يتنافى مع السلام كان الخليفة الأول له يعتقد في أول الأمر بعدم استشهاد يحيى ال ، ولكن لما عُرضت عليه أقوال كثيرة تؤكد 6.