Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 281
الجزء الخامس ۲۸۱ سورة مريم استشهاد يحيى عدّل حضرته موقفه. وفي الفترة التي كان حضرته يعتقد بعدم شهادة يحيى ل كان يستدل على موقفه بقول الله تعالى وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًّا. مع أن الموت لا يتنافى مع السلام، سواء كان موتًا طبيعيًا بالحمى وغيرها، أو قتلاً بالسيف. ولكن الموت على الصليب كان منافيًا للسلام حتمًا. وإن يحيى الا لم يمت على الصليب، فلا يمكن أن تكون هذه الكلمات القرآنية نفيًا لقتله. أما قول الله تعالى للمسيح أنه سيشمله بالسلام يوم موته فينفي موته على الصليب يقينًا، لأنه ميتة ملعونة بحسب التوراة. إن هذه الآية تدل في بادئ الرأي، على عظمة المسيح الله، ولكنها في الواقع تنفي كون المسيح اللي إلها، مؤكدةً أنه كان بشرًا فحسب. ذلك لأن قوله ال والسلام على يوم ولدت ويوم أموت يوم أبعث حيا يصرح أن السلام قد نزل على المسيح من قبل غيره، فالذي أنزلَ السلام هو غيرُ مَن نزل عليه السلام. ومعلوم للجميع أن "السلام" من أسماء الله تعالى، ومن أجل ذلك نسمي أولادنا عبد السلام، أو نحيي الآخرين بقولنا "سلام" عليه" أو "السلام عليكم". ولكن قولنا هذا لا يعني أن هذا الذي سلّمنا عليه لن يُقتل أبدًا، أو لن يُعلق على الصليب أبدًا. وبالمثل نقول في صلواتنا السلام عليك أيها النبي". ولكن لا يمكننا أن نقول "السلام على الله، اللهم إلا أن يقال ذلك على سبيل المجاز والاستعارة. فمثلاً قد يتصور أحدنا في مخيلته ربَّه، فيستولي عليه حب الله تعالى حتى يصبح نشوانًا في حبه تعالى، فيقول لربه في نشوته هذه "السلام عليك"، ولكن قوله هذا سيُعتبر مجرد استعارة، ولن يُحمل على الحقيقة أبدا. يعني قصارى القول إننا كلما استعملنا لأحد كلمة السلام فإنما نعني بذلك أنه بشر وأنه يفتقر إلى السلام، وأن الله تعالى هو وحده واهب السلام. فقول المسيح ال والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت السلام قد نزل عليه وقت ميلاده ووقت موته من قبل من هو السلام. وقوله العلمي ويوم أبعث حيا) يعني أن السلام سينزل عليه يوم يُبعث بعد الموت. فكلمة أبعث حيا أيضا تدل دلالة واضحة على أن واهب السلام هو غيرُ مَن يتلقى السلام.