Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 274
الجزء الخامس ٢٧٤ سورة مريم من أعمالي أقرب طريق إلى النجاح والفلاح. ولكن الإنجيل يقول إن المسيح ال علم دعاء " خُبْزَنَا كَفافَنا أَعْطنا كل يوم. وكأنه يعلّمهم أن يطلبوا خبز كل يوم مثلما تفعل بعض الحيوانات كالقط أو الغراب وغيرهما حيث تقترب من المرء وهو يأكل الطعام، فيرمى إليه قطعة من طعامه. ثم ورد في الدعاء الإنجيلي: "واغفر لنا خطايانا لأننا نحن أيضا نغفر لكل من به يُذنب إلينا. " أما القرآن الكريم فعلّمنا في الفاتحة دعاء غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وهكذا أخبرنا أن الإثم نوعان: إيجابي وسلبي. . بمعنى أن بعض الذنوب تتعلق بالنواهي. . أي أنها تتولد بارتكاب ما نهى الله عنه ، وبعضها تتعلق بالأوامر. . أي أنها تنشأ بترك ما أمر الله تعالى به ودعاء الإنجيل يخص الذنوب الإيجابية فقط، دون الذنوب السلبية. . بمعنى أنه يعلّم المرء أن يستغفر ربه بصدد الذنوب التي وقع فيها، ولكنه لا يعلمه أن يسأل الله تعالى أي يحفظه من التقاعس عن القيام بما أمر الله من الصالحات. ولكن القرآن الكريم قد ذكر المعاصي الإيجابية في كلمة غير المغضوب عليهم ، وكذلك الآثام السلبية في كلمة ولا الضالين. . أي ربَّنا من مغبة السيئات التي ارتكبناها، وأيضًا احمنا من أن نتقاعس عن القيام بما أمرتنا به من خير، فننحرف عن جادة الصواب. وأخيرًا يقول الدعاء الإنجيلي: ولا تُدخلنا في تجربة، لكن نَجِّنا من الشرير. " أن هذه الجملة نتيجة للجملة السابقة، وليس فيها أي معنى زائد. ولكن القرآن الكريم لا يرى أي حاجة إلى دعاء كهذا، لأن الله تعالى لو دلّنا على صراط المنعم عليهم استجابةً لدعائنا اهدنا الصراط المستقيم فلن نقع بفضله في التجربة احفظنا والواقع أبدًا. الله على كل حال، فإن هذه الفقرة الإنجيلية تؤكد أن المسيح ال كان يدعو تعالى ويصلي له كما تدل على البون الشاسع بين دعاء القرآن ودعاء الإنجيل. ثم ورد في موضع آخر من الإنجيل عن المسيح ال: "وأما هو فكان يعتزل في البراري ويصلي" (لوقا ٥: (١٦).