Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 233
الجزء الخامس ۲۳۳ سورة مريم ما قبل دعوى يوحنا أيضا، لأنه كان عندئذ في الناصرة التي لم يكن بها أقارب مريم الذين تكلم معهم هذا الكلام. ويتضح من إنجيل متى أن المسيح قد زار أورشليم، التي كانت مدينته الأُمّ في المناطق المجاورة لها، مرتين؛ مرةً وهو في الثانية عشرة من عمره، وثانيةً وهو في الثاني والثلاثين من عمره متى. (۲۱) ولا بد أن هذه المكالمة التي تمت بينه وبين أقارب أمه قد حصلت في إحدى هاتين الزيارتين. ولكن لم يُذكر عن المسيح حدث ذو بال لدى زيارته الأولى حين كان سنّه اثني عشر، سوى أنه كان يصغي إلى حديث الكبار ويعاف اللعب واللهو. لذا يبدو أن هذه المكالمة التي جرت بينه وأهله كانت لدى سفره الثاني لأورشليم – التي كان أقاربه ساكنين في ضواحيها – حين زارها لنشر دعوته فيها، وقد زارها في حوالي السنة الثالثة من بعثته، حيث كان قد أعلن دعواه قبل ذلك بعامين (انظر متى (۲۱) وإن هذه الكلمات التي عزاها القرآن إلى المسيح تبدو ملائمة تماما بتلك المناسبة، ولكنها لا تنسجم إطلاقا مع زيارته الأولى حين كان لا يزال صبيا. خلاصة الكلام أن القرآن الكريم يعلن أن المسيح تكلم مع أقاربه، ويقول الإنجيل أنه ذهب بعد الولادة إلى الناصرة لا إلى مدينته الأم؛ وهذا يؤكد أنه ذهب إلى مدينته في وقت آخر والمكان الثاني الذي زاره المسيح هو أورشليم وما حولها من القرى، وزيارته لهذا المكان مرتين أمر مؤكد. لقد زار أورشليم المرة الأولى في صغره حين كان أبواه غير مطلعين على كفاءاته وصفاته، وزارها المرة الثانية لتبليغ دعوته، وكان كلامه مع أقاربه في المرة الثانية. فثبت أن قوله تعالى فأتت به قومها تحمله إشارة إلى تلك الحقبة من الزمن حين كان المسيح قد بلغ الثالثة والثلاثين من عمره، وكان قد أعلن دعواه. وهنا يطرح سؤال نفسه: ما هو المراد إذن من لفظ تحمله؟ فإن الأم إنما تحمل طفلها حين يكون صغيرًا. الجواب أنه مما لا شك فيه أن لفظ الحمل يعني احتضان المولود، ولكنه يعني المساندة والتأييد والنصرة أيضًا بدليل قوله تعالى في القرآن الكريم مثل الذين