Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 234
الجزء الخامس ٢٣٤ يعني سورة مريم حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا (الجمعة: ٦). . فترى أن الله تعالى يقول هنا حُمّلوا التوراة، ولكن هذا لا أنه تعالى وضع التوراة على رؤوسهم، وإنما المعنى أنه أمرهم بتأييدها وتوقيرها. ثم يقول الله تعالى ثم لم يحملوها. . وليس معناه أن كل يهودي نبذ التوراة من يده، إنما المراد أنهم تركوا ود تبلیغ رسالة التوراة وتأييدها. فقد قال الإمام الراغب في تفسيره: "كلفوا أن يقوموا بحقها فلم يحملوها" (المفردات). . أي لقد أمر اليهود أن يؤدوا حق التوراة، ويؤيدوها ويقوموا بحمايتها ظاهرا وباطنا، ويعملوا بأحكامها، ويدعوا الآخرين إليها، ولكنهم لم يعملوا بهذه الوصية. فالله تعالى حين قال حمّلوا التوراة لم يقصد أنه وضعها على رؤوسهم، وحين قال ثم لم يحملوها فلم يكن المراد أن كل يهودي رمى بالتوراة على الأرض، بل الواقع أنه تعالى لما قال ثم لم يحملوها كان اليهود يحملون التوراة في الظاهر، ولما قال حُمّلوا التوراة لم يحملهم على رؤوسهم أي كتاب في الظاهر. فثبت أن الحمل يعني أحيانًا النصرة والتأييد والتشجيع ورفع المعنويات أيضًا. فالإنجيل يقول أن أم المسيح لم تؤمن به مرقس ۳: ٣١-٣٥)، فأعلن القرآن الكريم أنها أنت به قومها تحمله. . أي أن أُمَّه صدقته وأيدت دعواه وعملت بتعاليمه لما أعلن النبوة. فالقرآن يفند بقوله تعالى فأتت به قومها تحمله التهمة التي قد ألصقها الإنجيل بأمّ المسيح الله، وأخبر أنها جاءت مع المسيح تصدقه وتؤيده معه وتقول للناس : كيف تسمونه ولد الحرام؟ هل أولاد الحرام يكونون كمثل هذا الولد. تكلموا لتعرفوا أولد حرام هو أم ولد حلال؟ ثم يخبر الله تعالى أنهم قالوا يا مريم لقد جئت شيئًا فَريًّا. . أي لقد ارتكبت فعلاً نجساً، ولذلك بدأ ابنك أيضا يكذب على الله تعالى وكأنهم قالوا لها لأنه ولد الحرام فلذلك يتكلم بمثل هذا الكلام. يَتأُخْتَ هَرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (3)