Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 209
الجزء الخامس ۲۰۹ سورة مريم التعبير عن المحبة مع صوت*، كحنين الأم إلى ولدها حيث تداعبه وتلاطفه ببعض الكلمات. فالحنان تدل على كمال الحب المعبر عنه بكلمات. ومثل هذه المحبة لا تتولد بدون رحمة، بل إن منبعها الرحمة دائمًا. فثبت أن الحنان مرادف للرحمة. فالله تعالى يؤكد هنا أنه منح يحيى العليا الرحمة. بل لقد قال الله تعالى عن يحيى ما لم يقل عن المسيح إذ بين أنه قد أعطاه هذا الحنان أو الرحمة من عنده ، بينما قال عن المسيح إنه جعله للناس رحمة، فالله تعالى قد نسب الرحمة هنا إلى نفسه لا إلى المسيح. فكان يحيى رحمة متجسدة، أما المسيح فبعث إلى الناس كآية رحمة فقط. والظاهر أن الرحمة المتجسدة شيء عظيم. عیسی اسیک ثم إن رسولنا الكريم لم يُسمَّ رحمة فحسب، بل قال الله تعالى له وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء: ١٠٨). وهذا يعني أن ال لم يسم رحمة، بل سمي آية رحمة، وأما يحيى فسُمِّي رحمة من لدن الله تعالى، وأما رسولنا الكريم فلم يُجعل رحمة مختصة بقوم أو بزمان، بل جعل رحمة لكل العالم ولكل الأزمان إلى يوم القيامة. وكأن النبي (۱) جُعل رحمة، وليس أنه بعث رحمةً بالناس؛ (۲) وأنه لم يُجعل رحمة مختصة بقوم معين أو زمان معين، بل جعل رحمة للعالمين. قد يقول هنا بعض المسيحيين نحن لا نسلم بأن جملة وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين تعني أنه جعل رحمة لكل العالم، إذ قد ورد عن مريم أيضًا إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين (آل عمران: ٤٣)، وعندما تفسرون هذه الآية تقولون إن مريم فضلت على نساء قومها فقط؛ فإذا كان لفظ نساء العالمين يعني هنا نساء قومها فقط، فلمَ لا يُفهم هنا أن محمدًا (ﷺ) جعل رحمة لقومه فحسب، وليس لكل الدنيا. ورد في أقرب الموارد حنّت المرأة : إذا اشتاقت إلى ولدها وحنت القوسُ: صوتت. وحنَّ القضيب: صوّت عند ليه والحنانة: القوس المصوتة. والحنين صوت الطرب عن حزن وفرح (المترجم).