Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 210 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 210

الجزء الخامس ۲۱۰ سورة مريم والجواب أن الكلمة قد يكون لها مدلول محدود أو غير محدود أيضا، وإن السياق هو الذي يحدد هذا الأمر. وفي سورة الأنبياء حين ذكر الله تعالى أفضلية نبينا ذكرها بعد ذكر الأمم غير العربية وخاصة بني إسرائيل، حيث أعلن الله تعالى قبل هذا أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (الأنبياء: ١٠٦). فثبت أن هذه الأفضلية هي على جميع الناس بما فيهم بنو إسرائيل، وأنه وعد واسع النطاق جدا. فلو لم يكن هنا ذكر للشعوب غير العربية لجاز لكم القول أن محمدا كان رحمة للعرب فقط مثلما كانت مريم أفضل من نساء قومها بني إسرائيل فحسب. ولكن القرآن لا يذكر هنا العرب، بل الشعوب الأخرى، ويخبر أن الله تعالى سينزع نعمه من بني إسرائيل ويهبها للمسلمين. فثبت من السياق بكل وضوح أن النبي ﷺ كان رحمة للشعوب الأخرى أيضًا. ولكن الوعد الذي قطعه الله تعالى لمريم فجاء في سياق قومها فقط. فلا يمكن أن يقال عن الوعد الذي قُطع للنبي أنه مختص بقومه فقط، لأن الله تعالى قد ذكر هناك شعبًا آخر كان يحسب نفسه أنه أفضل شعب في العالم کله، ووعد بأنه نعمه سينزع منهم ويهبها للمسلمين. فثبت أن النبي ﷺ لم يكن رحمة للقبائل العربية فحسب، بل لشعوب العالم كله. أما قول الله تعالى وكان أمرًا مقضيَّا فاعلم أن الله تعالى قال من قبل هو علي هين. . أي إذا أراد الله تعالى أن يخلق أحدًا من غير أب فهو أمر سهل بالنسبة الله تعالى، لذا يخبر الآن أن ولادة الابن عند مريم من غير أب كان قضاء الله تعالى لكي تنقطع النبوة عن بني إسرائيل وتنتقل إلى بني إسماعيل. وكان أمرًا مبرما لا يمكن إلغاؤه أبدا، بل أصدر الله ولا الأوامر بتنفيذه وإمضائه. فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا : التفسير : كيف حملت مريم، هذا سر إلهي أسمى أسمى من القانون الطبيعي، أو إذا كان ضمن القوانين الطبيعية فإنه لا يزال حتى الآن سرًّا مكنونا بالنسبة للإنسان. وهناك الكثير من أسرار القوانين الطبيعية التي لم يتمكن الإنسان بعد من الاطلاع عليها.