Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 193
الجزء الخامس المسيح ۱۹۳ سورة مريم كان عاصيا لأمه مرفوض كليةً من حيث العقل أيضًا، أما القرآن الكريم الذي يخبر أن المسيح ال نفسه قال إن الله قد جعلني برا بوالدتي فهو على الحق والصواب. ثم يقول الإنجيل أن مريم كانت كافرة، ولكن القرآن الكريم يعلن عنها فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا (آل عمران (۳۸). . أي أن الله تعالى قد استجاب دعاء أم مريم ، فثَبَّت مريم على الخير، وكتب لها رقيا وعظمة غير عاديين. إذا فالقرآن الكريم يعلن أن مريم كانت من المؤمنين الصالحين من الطراز الأول، أما الإنجيل، الذي يعلن أن مريم هي أم الإله، فيعدها كافرة غير مؤمنة. ثم ورد في القرآن الكريم قول الملائكة لمريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) (آل عمران (٤٣). فالقرآن الكريم يقول ما تقوله الفطرة، أما الإنجيل فيقول ما ترفضه الفطرة؛ إذ لا يمكن أن تكون مريم منكرة للمسيح رغم رؤية هذه الآية العظيمة. فثبت أن موقف القرآن هو الصحيح. لقد قال الأعداء إن محمداً ) كان جاهلاً بالوقائع الصحيحة، فسجل في القرآن ما يخالف الواقع. ونحن نقول لهم: أيها الأغبياء، هلموا بأصحابكم الذين دوّنوا في رأيكم ذلك التاريخ بدقة وصحة، وقارنوا بيانهم مع بيان القرآن الكريم. فإن الذي ترمونه بالجهل بالتاريخ يذكر الحقائق الثابتة، وأما الذين زعمتم أنهم كانوا يعرفون التاريخ الصحيح فيذكرون الأباطيل أليس ذلك برهانا عظيمًا على صدق محمد رسول الله ؟ لقد قال الله تعالى هنا واصطفاك على نساء العالمين. ذلك لأن الإنجيل قد ذكر نسوةً كثيرات باسم مريم، مشيدا بصلاحهن وطهارتمن، أما مريم التي كانت والدة المسيح فقد عرضها المسيحيون أمام العالم كعدو ومعارض للمسيح. فرد الله على زعمهم هذا، وقال إنكم تفضّلون مريم المجدلية وغيرها من النساء على مريم أن لا قيمة لتلك المريمات اللواتي تشيدون بمن إزاءها. إن التي هي أم عيس عيسى، مع مريم التي كانت أفضلهن وأقدسهن هي تلك التي كانت أما للمسيح.