Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 192
الجزء الخامس ۱۹۲ سورة مريم رضعتهما"، فكان من المفروض أن يكظم المسيح غيظه نحو أمه في تلك المناسبة على الأقل، ولكنه لم يملك نفسه حينما سمع ثناء على أمه من فم هذه السيدة، فقال من فوره: "بل" طوبى للذين يسمعون "كلام الله ويحفظونه (انظر لوقا ۱۱: ۲۷-۲۸). . أي أن الأم التي حملتني في بطنها ليست مباركة وأن الثديين اللذين رضعتهما ليسا مباركين، إنما المبارك من يسمع كلام الله ويعمل به. فيبدو من الإنجيل أن المسيح كان لا يملك نفسه لدى سماع مدح لسان الآخرين، وبدا وكأنه عدوّ لدود لأمه، ولا يعتبرها مؤمنة! أمه حتى من ولكن القرآن يخبرنا أن المسيح الله نفسه قال وبَرا بوالدتي (مريم: ۳۳). . أي أن الله تعالى قد جعلني مطيعا لأمي رءوفًا بها ومحباً لها. وللمرء أن يحكم بنفسه أي المصدرين يسرد التاريخ سردًا صحيحًا. يقول الإنجيل من ناحية إن الملاك بشر مريم وقال : "قد وجدت نعمة عند الله، وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا، وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يُدعى" (لوقا ۱: ۳۰-۳۲). وبالرغم أن بشارة الملاك هذه كانت مستحيلة بالنظر إلى الظروف الظاهرة، وبالرغم أن الله قد حقق هذا المستحيل، وبالرغم أن مريم قد شاهدت بنفسها هذه الآية العظيمة إلا أنها ما زالت بحسب بيان الإنجيل، تعتبر المسيح مجنونا و لم تؤمن به. الحق لو أن امرأة رأت في المنام أنها تلد ابنا، ثم ولدت ابنا بحسب الرؤيا فعلاً، فلا شك أن ولادته تكون آية بيد أن ذلك لا يمكن مقارنته بمعجزة ولادة المسيح. ولو أن امرأة ولدت ابنا بعد بشارة في الرؤيا، ثم كان الابن بارا أيضًا، فمن الممكن أن تسخط عليه أمه حينًا وتقول له إنك لم تؤد حق خدمتي. ولكن المعجزة التي رأتها مريم لم تكن معجزة عادية. فإن الملاك يأتي عذراء، ويبشرها بأنها ستلد ولدا متصفًا بصفات محددة، فتحمل به بالفعل ثم تلد ابنا ينال عزا وصيئًا غير عاديين في الدنيا. فهل من عاقل يمكن أن يصدق بعد هذا الحدث العظيم أن أم ذلك الابن ستعده مجنونًا أو كاذبًا في دعواه؟ كلا، إن التي شاهدت تلك الآية العظيمة على قدرة الله تعالى لا يبقى أمامها مجال للكفر والإنكار. إذن فإن بيان الإنجيل بأن