Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 194
الجزء الخامس ١٩٤ سورة مريم يعني ثم يقول الله تعالى يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) (آل عمران (٤٤ والراكع هو من أنعم الله عليه نعمة الإيمان الخالص. فالمعنى: يا مريم كوني مطيعة الله تعالى، وعابدة له، وانضمّي إلى جماعة المؤمنين المخلصين. وهذا أن القرآن يصرح أن مريم كانت من المؤمنين من الطراز الأول، أما الإنجيل فيعد تلك النسوة الخاطئات اللواتي كن يَذْهَنَّ رأس المسيح بالزيت مؤمنات (لوقا ٧: ۳۸-۳۷)، بينما يعتبر مريم التي رأت معجزة ولادة المسيح العظيمة غير مؤمنة! والبديهي أن كل هذه الحقائق أمور عادية وليست من الغيب الخفي عن أعين الناس، ومع ذلك يقول الله تعالى بعد ذكرها ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك)) (آل عمران (٤٥) أي أن هذه الأمور التي تبدو عادية قد أخفاها الإنجيل فصارت في طى الأخبار الغيبية المجهولة. يقول الإنجيل أن مريم كانت كافرة، واعتبرت المسيح مجنونا، ولكنا نخبرك أن كل هذا كذب وهراء. لقد كانت مريم مؤمنة قانتة ومصدقة بالمسيح. يقول القسيس "ويري" أن القرآن لا يعرف وقائع التاريخ الصحيحة (تفسير القرآن لـ "ويري" مجلد ۱ المقدمة ص ٨)، أما القرآن فيقول: تعالوا نحن نخبركم ذلك التاريخ الذي لم يذكره الإنجيل أيضًا. فما أعظمها من آية على صدق القرآن الكريم فالإنجيل الذي هو كتاب المسيحيين، والذي من المفروض أن يذكر الحقائق الثابتة عن المسيح وأمه، يذكر أمورًا خاطئة، أما القرآن الكريم فيذكر عن المسيح وأمه ما هو حق وصدق. ولذلك يقول الله تعالى ذلك أنباء الغيب نوحيه إليك. . أي أن هذه الحقائق لم ترد في الإنجيل، بل أخفاها من المسيحيون، وها نحن نكشف القناع عنها، لأن حكاية المسيح لا تكتمل بدونها. الواقع أنه يتضح من بيان الإنجيل أن الحواريين لم يرتدعوا عن اتهام أمّ إلههم لكي يثبتوا أنهم كانوا من المقربين لدى المسيح. لقد ظلم متى ومرقس ولوقا ويوحنا وتوما والدة المسيح ظلما عظيما إذ عرضوها على العالم كامرأة كافرة لا إيمان لها، و لم يفعلوا ذلك إلا لهدف واحد بأن يتظاهروا بقربهم من المسيح. ولكن القرآن قد كشف عن زيفهم مبينًا أن مريم كانت مؤمنة بارة ،قانتة وأن كل ما ورد في الإنجيل خلاف ذلك كذب وافتراء ليس إلا.