Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 188
الجزء الخامس ۱۸۸ سورة مريم لقد ذكرتُ من قبل أن الإنجيل قد استخدم لفظ مريم أحيانًا، ومارية أحيانًا أخرى، ولكنه كلما ذكر والدة المسيح استخدم لفظ دائما. أن هذا ويبدو الاسم كان شائعًا بكثرة في ذلك العصر حيث سُمّيت به نساء كثيرات في الإنجيل. مريم أحوال مريم: إن الإنجيل صامت كلية فيما يتعلق بأحوال مريم قبل ولادة المسيح العل. فكل ما نعلمه من إنجيل متى ١: ١٨ هو أن مريم العذراء لما حملت بالمسيح أراد خطيبها يوسف أن يطلقها، ولكن الملاك نهاه عن ذلك، معتبرا إياها زوجة ليوسف، وأمره أن يأخذها إلى بيته (متى ۱ (۱۸-۲۰. ولكن هذا الإنجيل لم يذكر شيئًا عن أحوال مريم قبل هذا الحادث. هو أن مريم أما مرقس فلم يذكر في إنجيله معجزة ولادة المسيح بتانا. أما لوقا فقد سجل في إنجيله معجزة ولادة المسيح، ولكنه لم يبدأ الحديث عن مريم إلا بعد أن بشرها الملاك بالحمل بالمسيح، فقد ورد فيه أن مريم كانت عذراء، ومخطوبة إلى يوسف، ولكن قبل أن تُزَفّ إليه جاءها الملاك وبشرها بالحمل فحملت (لوقا ١ (٢٧-٣٥). ولكن لوقا لا يسلط أي ضوء على أحوالها قبل الحمل. إنه صامت كلية عن أحوال والديها وعن صغرها. إن كل ما قاله كانت من أقارب زوجة زكريا، وكانت تتردد إلى بيتها من حين لآخر. أما يوحنا فهو صامت تماما بهذا الشأن. أما القرآن الكريم فقد تحدث عن عائلة مريم وعن أمها أيضا، كما سجل حدث ولادتها الذي ينطوي على إشارة إلى ولادة المسيح أيضًا آل عمران (۳۷) من أجل هذه المعجزة العظيمة كان لزاماً وجود مؤشرات ابتدائية، وإن القرآن الكريم هو الذي ذكر تلك المؤشرات، أما الإنجيل فلم يذكرها أبدًا. يقول الله تعالى في سورة آل عمران إن امرأة من عائلة عمران (أي) من عائلة موسى العلي شعرت في قلبها بأن الدين في انحطاط وفساد، وأن هناك حاجة ماسة إلى الذين يقفون حياتهم لإصلاح الدين، فقررت في نفسها أن الله تعالى لو آتاها ولدا فستنذره في سبيله.