Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 189 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 189

الجزء الخامس فقطعت مع ۱۸۹ سورة مريم ربها وعدًا بذلك قائلةً رَبِّ تَقَبَّلْ مني هذا النذر وبارك فيه. فلما وضعت المولود وجدت أنه ليس ذكرًا ، بل هي أنثى. فأصيبت بخيبة الأمل، لأن البنت لن تقدر على تحقيق الهدف الذي من أجله نذرت مولودها. فدعت ربها ثانية في حزن عميق وقالت: رَبِّ ماذا أفعل الآن، فإني قد وضعتُ بنتا، مع أن الله تعالى كان على علم أن الذكر الذي كانت تتمناه لا يمكن أن يفعل ما ستفعله تلك الأنثى. الواقع أن الصالحين في ذلك العصر كانوا يشعرون في أنفسهم بالفساد الذي قد استشرى، ولكن ما كانوا يعرفون الموعد الصحيح لزوال ذلك الفساد. كان الناس يرون الفساد المتفشي، وكان محبو الدين منهم، ذكورًا وإناثًا، متحمسين لإصلاحه. ففكرت النساء أن ينذرن أولادهن لخدمة الدين ولكن ما يدريهن بالموعد المناسب لإصلاحه. فلو أن الله تعالى استجاب دعاء أم مريم عندئذ لولد المسيح قبل الموعد المناسب بعشرين سنة؛ في حين كان لزامًا أن يولد يحيى قبله ليكون إرهاصا لـــه. لذلك فاستجاب الله دعاءها بطريق آخر، فأعطاها بنتا ستلد فيما بعد ولدًا عظيمًا بدلاً من أن يهبها ولدًا يخدم الدين. وهكذا استجيب دعاؤها من جهة، ومن جهة أخرى لم يتغير الموعد المقدر من الله تعالى لإصلاح ذلك العصر. فلو أن الله العليم بالظروف استجاب دعاء أم مريم في حينه ما قدر ابنها على القيام بالخدمة الدينية كانت تريدها. فوهب لها البنت بدل الابن محققًا الأنباء القديمة بأن عذراء ستلد ابنا غير عادي يتسبب في نجاة اليهود إشعياء (٧ : (١٤. كما استجيب دعاء أم مريم أيضا حيث ولدت بنتها هذه ابنا تسبب في نجاة اليهود. التي وباختصار فيما أن أم مريم نذرت مولودها في سبيل الله تعالى فوضعتها تحت رعاية العلماء والأحبار ولكن لا لتترهب وتعيش بدون الزواج، وإنما لكي تتعلم منهم الدين. وقد قلتُ ذلك لأن دعاء أم مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) (آل عمران (۳۷ يوضح جليا أنها فكرت أنها لو وضعت بنتها مريم تحت رعاية العلماء لربوها تربية دينية جيدة، فتتمكن هي الأخرى من تربية أولادها على ما يرام، فسلّمتها للأحبار والزهاد العابدين؛ ومع ذلك كانت تريد لبنتها أن