Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 187
الجزء الخامس ۱۸۷ سورة مريم وراءه تبصره عن كثب بعد أن قذفته أمه في النهر كما ورد في القرآن الكريم (القصص: (١٢). ولكن اسمها في التوراة هو مريم لا مريم. ونجد هذا الاسم بعد ذلك في العهد الجديد، حيث جاء نطقها مريم (متی ۱: ۱۸). وقد اختلفوا في معنى كلمة مريم فمن المعاني التي ذكروها: البحر المالح، نجم البحر، الملكة ختم السيّد، أستاذ البحر ؛ مر البحر. علماً أن المر (Myrrh) نوع من الصمغ يُستعمل في بعض الأدوية. ويقول العلماء الذين اهتموا بتحقيق اللغة العبرية إن سبب اختلافهم في بيان معنى مريم يرجع إلى وجود كلمات مشابهة لمريم في العربية والفارسية وبعض اللغات الأخرى التي استنتج منها الناس هذه المعاني المختلفة. خذوا مثلاً "مر البحر"، فإن سبب ذكرهم هذا المعنى هو أن التوراة قد ذكرت اسم أخت موسى "مريم"، و"المر" نوع من الصمغ، و"اليم" هو البحر في اللغة العربية؛ فقالوا إن "مريم" يعني مر البحر. وقد استنتجوا المعاني الأخرى من اللغة الفارسية وبعض اللغات الأخرى. ولكن الباحثين الذين قاموا ببحث متكامل للغة العبرية يقولون إن كلمة مريم تعني الجموح أو السمين. وكلا المعنيين متشابهان لأن الولد الذي يكون سمينا هو الذي يكون جموحًا صعب المراس عادة. ويُظن أن المولود الذي كانت ولادته صعبة لكونه ضخمًا كان يُسمى مريم. وقال البعض الآخر إن معيار الجمال يختلف من بلد إلى آخر، فإن الشعوب السامية، كاليهود والعرب تعتبر الاكتناز علامة الجمال؛ ومن أجل ذلك نجد صاحب قصيدة "بانت سُعادُ" يقول في وصف حبيبته: "هَيفاء مُقبلةً عَجْزاء مدبرة". . أي إذا نظرت إليها قادمةً وجدتها ضامرة البطن دقيقة الخصر، وإذا رأيتها وهي راجعة بدَتْ كبيرة العجيزة. فثبت أن الاكتناز كان معيار الجمال عندهم، ومن أجل ذلك سموا الطفلة الجميلة السمينة مريم. غير أن بعض الباحثين يرون أنهم كانوا يعطون هذا الاسم بسبب الجمال فقط، لا الاكتناز. والأغلب أنهم قالوا ذلك لأن السيدة مريم لا تبدو مكتنزة في الصور الشائعة عند النصارى.