Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 11
الجزء الخامس ۱۱ سورة مريم كرسي الفتوى لتحديد زمن آيات الذكر الحكيم وليس غرضهم من ذلك إلا التقليل من عظمة نبأ من الأنباء القرآنية الثابتة اليقينية، وإخفاء صدق الإسلام. إذن فإن ما فعله ويري" و "ميور" لدليل حاسم على أنهما قد أدركا أن نزول سورة مريم في تلك الظروف قد جعل منها نبوءة عظيمة كشفت عن أحداث المستقبل، فأراد الاثنان إخفاءها بقولهما أنها نزلت بعد الهجرة إلى الحبشة. إنه بالفعل نبأ قرآني عظيم، حيث لم يزل وحي القرآن ينزل وينزل طيلة ثلاث سنوات بدون التطرق إلى المسيحية بالتفصيل، ولكن ما إن اقترب زمن المواجهة بين المسيحية والإسلام إلا ونزلت سورة كاملة عن المسيحية، ثم بعد ستة أشهر أو سنة يهاجر المسلمون إلى بلد مسيحي، فتجري هنالك مناظرات بينهم وبين النصارى يقع ضحيتها أحد المسلمين حيث ينصره المسيحيون، أما المسلمون فيقع الملك المسيحي صيدا لهم معلنًا إسلامه ألا تشكل كل هذه الأمور برهانا عظيمًا على صدق الإسلام؟ واعلم أن القرآن لم يتناول موضوع المسيحية بعد نزول سورة مريم إلا في أنه قد تحدث عن المسيحية في الفترة المكية أيضًا، ولكن إشارةً لا المدينة. صحيح تفصيلا. إنما استأنف هذا الموضوع بالإسهاب ثانية في المدينة في السنة الثانية أو الثالثة بعد الهجرة، وذلك في سورة آل عمران التي يدل محتواها على كونها سورة مدنية، حيث تحدثت عن غزوة أحد والأحداث المتعلقة بها. ثم تناول القرآن المسيحية في سورة النساء التى هى الأخرى مدنية، بل بدأ نزولها بعد سورة آل عمران في السنة الرابعة، ونزلت بعض آياتها بعد تلك السنة. ثم عالج القرآن موضوع المسيحية بشيء من التفصيل في سورة المائدة التي نزلت بعد سورة النساء في المدينة، وقد نزلت معظمها في العامين الخامس والسادس بعد الهجرة، بل إن بعض آياتها نزلت قبيل وفاة النبي الا الله ( البحر المحيط ). فثبت أن سورة مريم هي الوحيدة التي تحدث فيها القرآن عن المسيحية مباشرة وتفصيلا قبل الهجرة إلى المدينة، وقد نزلت هذه السورة - كما تدل عليه القرائن - في أواخر السنة الرابعة أو أوائل السنة الخامسة من البعثة النبوية، وقد حفظها الصحابة عن ظهر