Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 10 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 10

الجزء الخامس دَعْكَ سورة مريم العربية تماماً. فإننا لو عرضنا عليهم بعضا من تمثيليات شكسبير باللغة الإنجليزية من اللغة العربية، وسألناهم أن ينظروا في كلماتها وأسلوبها ويخبرونا عن زمن كتابتها، لفشلوا في ذلك فشلا ذريعا ولزموا الصمت نادمين صاغرين. ذلك لأن تحديد زمن عبارة من العبارات بأي لغة بالنظر إلى كلماتها وأسلوبها إنما يتطلب معرفة تامة شاملة للتاريخ الطويل الذي تطورت فيها تلك اللغة مرحلة تلو أخرى. بل إن المرء سيرتكب رغم ذلك أخطاء كثيرة في هذا التقدير، إذ لو كان هناك شاعر عاش خمسين أو ستين سنة، واستخدم في قصائده التي قرضها في أوائل حياته كلمات ترك استخدامها في قصائده التي نظمها في أواخر حياته؛ ولو نظرنا في بعض قصائده فيمكننا القول بالنظر إلى كلماتها إنها من أوائل حياته أو أواخرها. ولكن هذا التقدير أيضًا لا يكون إلا بناء على بعض الكلمات فحسب، أما تحديد زمن قصائده بالنظر إلى أسلوبها فهذا غير ممكن لأحد. خذوا على سبيل المثال الشاعر الكبير عندنا "غالب"، فقد قال أهل النقد عن شعره إن بإمكانهم أن يشيروا إلى أبيات سهلة الكلمات والأسلوب من بين قصائده الأخيرة، تماما كما بإمكانهم أن يشيروا إلى مثلها من بين قصائده الأولى؛ فمن الخطأ القول أن شعره قد تطور في أواخر حياته. فثبت أن ما يقوله القسيس ريورند ويري والسير وليام ميور هنا لزعم باطل وليس غرضهما منه إلا أن يتظاهرا بأنهما من كبار الأساتذة والأدباء بحيث إنهما قادران على تحديد زمن عبارة من العبارات بالنظر إلى أسلوبها. والحق أنه ليس أحد أن يحدد ذلك ولو كان من الأدباء العظماء الأفذاذ. فمثلا لو أن هؤلاء المسيحيين وجهوا هذا السؤال نفسه إلى كبار الأدباء المعاصرين من ألمانيا وفرنسا وأمريكا وإنجلترا، وطلبوا منهم تحديد زمن بعض القصائد الشعرائهم المشهورين الكبار بناء على أساليبها لردّوا عليهم بقولهم: لسنا بمنجمين حتى نعلم ذلك، لأن هذا محال، اللهم إلا أن يكون عند أحد معرفة شخصية يقينية بالسنة التى نظم فيها الشاعر قصيدة معينة. ومع ذلك يجلس هؤلاء المستشرقون للأسف الشديد، على بوسع