Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 170
الجزء الخامس ۱۷۰ سورة مريم عن الحجاب فإذا بعلي الله جالس أمام النبي ﷺ ! فقال : سيدي، لقد كبّدتني عناء هذا السفر الطويل عبيًّا، فإني أرى هذا الوجه يوميا على الأرض. فقال الله تعالى : هناك سر في ذلك أيضًا. يبدو أن هناك سرا كامنًا كهذا في قصة يوحنا أيضًا، حيث يذهب إليه المسيحُ ليضمه إلى مريديه، فيقول لـه يوحنا كلا، ثم كلا ما كان لي أن آخذ البيعة من سيدي، فيجيبه المسيح: صحيح أنني أنا السيد، ولكن هكذا خرج من فم الأنبياء فلا بد من تحقيق كلامهم. فيا له من كلام سخيف ! وإن مرقس أيضا قد حاول في إنجيله أن يسبغ على هذا الحدث الطابع نفسه، وإن لم يذكر فيه الحوار المذكور في إنجيل لوقا. ثم إن لوقا أيضًا لم يذكر هذا الحوار، بيد أنه ذكر قصة تتلمذ المسيح على يد يوحنا. أما يوحنا فلم يذكر في إنجيله أصلاً أن المسيح قد تعمد على يد يوحنا. ولكن هذا لن يجديه شيئا، لأن الأناجيل الثلاثة تنص على أن يوحنا قد عمّد المسيح، أي صار أستاذا له. لا شك أن المسيح قد صار أعظم من يوحنا درجة، ولكنه صار أعظم منه فيما ،بعد ، أما قبل ذلك فكان تلميذا ليوحنا شأنه شأن كثير من التلامذة الذين يسبقون أساتذتهم فيما بعد. فأحيانًا يكون الأستاذ لم يكمل الثانوية مثلا، ولكن التلميذ يحصل على درجة الماجستير؛ بيد أن هذا لا يجيز للأستاذ أن يرفض تعليم تلميذه في الابتدائية بحجة إنه سيكون أعظم منه. لا شك أنه سيسبق أستاذه حينما يكمل الماجستير، ولكنه لا يمكن أن ينكر أنه كان تلميذا لــــه. إذن فمن الخطأ والعبث القول أن يوحنا، وهو في بطن أمه، قد اعترف بعظمة "I المسيح. إذا كان الأمر كما يقولون فلماذا أمره الله تعالى أن يعمد المسيح. علماً أن القسيس ويري" قد استشاط غضبًا على قول الله تعالى في القرآن ومصدقًا بكلمة من الله ، فقال كيف اعتبر القرآن يوحنا مصدقًا للمسيح مع أنه أدنى منه شأنا (تفسير القرآن لـ "ويري" مجلد ٢ ص ١٦-١٧). والحق أن قول