Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 169 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 169

الجزء الخامس ١٦٩ سورة مريم صار صوتُ سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني" (لوقا ١: ٤٣-٤٤). ولكن القرآن الكريم يقول في صفة يحيى وآتيناه الحكم صبيا (مريم: ۱۳)، ويقول إنه كان سيّدا وحصوراً ) (آل عمران: (٤) أي أن الله تعالى قد منحه منذ صغره القوة الروحانية والحكمة الروحانية والحكومة الروحانية، وأنه كان سيدًا وبريئًا من كل عيب ومنقصة. فالمسيحيون يقولون إن كتابهم يعد يحيى عبدا للمسيح، فكيف يعده القرآن سيدا وأنه قد أعطي السيادة منذ نعومة أظفاره؟ والرد على قولهم هذا هو أن فقرات أخرى من الإنجيل تؤكد أن الإنجيلي لوقا قد زاد هذا القول من عنده في إنجيله على سبيل المبالغة فحسب، إذ لا يمت إلى الحقيقة بصلة. لو كان يحيى مجرد خادم للمسيح، كما يزعم لوقا، فما الذي دفع المسيح ليكون تلميذا ليحي؟ إن كتاب الأناجيل قد ظلموا هنا سيدهم المسيح ظلما عظيمًا في محاولتهم لأن يرفعوه أكثر من مكانته الحقيقية. فمثلاً يقول متى في إنجيله إن المسيح جاء إلى يوحنا ليتعمد منه، ولكن يوحنا منعه قائلاً: أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي؟ (متى ٣ ١٣-١٤). أي أنك يا سيدي وأستاذي وأنا تلميذك، فكيف أعمدك؟ ثم نسبوا إلى المسيح أنه قال ليوحنا: "اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر" (المرجع السابق (١٥ أي صحيح أنني أعظم منك، ١٥). . ولكن ما دام الأنبياء قد تنبأوا بذلك فلا بد لنا أن نحقق نبأهم. كم هو غير معقول هذا الجواب! ذلك أن المسيح إذا كان أسمى من أن يكون تلميذا ليوحنا فلماذا تنبأ الأنبياء بذلك أصلاً، ولماذا قدر الله تعالى. هكذا. أليس غريبا أن المسيح يذهب إلى يوحنا ليبايع على يده ولكن يوحنا يقول له كيف آخذ منك البيعة وأنت أعظم مني؟ فيجيبه المسيح: لقد أخطأ الأنبياء إذ تنبأوا بأنك ستعمدني. لا شك أنني أعظم منك ولكن ماذا نفعل الآن؟ علينا أن نعمل كما قالوا. إن هذه القصة تشابه ما يعتقد به بعض الشيعة بأن رسول الله ﷺ لما ذهب للقاء الله تعالى ليلة المعراج، وجرى بينهما الحوار، قال النبي : سيدي، قد جئت لزيارتك من مسافة طويلة، فأرجوك ألا تحرمني من رؤية وجهك؟ فكشف الله تعالى