Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 168 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 168

الجزء الخامس ١٦٨ سورة مريم الحديث مع الناس في تلك الأيام حتى يذكر الله فيها كثيرًا، من غير أن يكون به أي عيب ولا مرض كالعي والخرس كما اتهمه الإنجيل. ومن أجل ذلك قال الله تعالى آيتك ألا تكلّم الناس ثلاث ليال سويًّا ) (مريم: (۱۱). . أي أن علامة ذلك أنك لن تتكلم ثلاث ليال، ولكنك تكون سويا ) أي بريئًا من أي مرض وعيب. فما أصدق ما يقوله القرآن الكريم ! فإن الله تعالى لما استجاب دعاء زكريا قال: دَعْنى يا رب أشكرك الآن. قال: فاعتكف في المسجد ثلاثة أيام منشغلاً بذكري، وهذا سيكون آية على شكرك لي. أما ما يقوله الإنجيل فغلط عقلاً ونقلاً. واعلم أن هناك فرقا بينا بين القرآن الكريم والكتاب المقدس. ذلك أن الكتاب المقدس يتجاسر دائما على اتهام الأنبياء، أما القرآن الكريم فيبرئ ساحتهم من كل تهمة من هذه التهم. فمثلا، يزعم الكتاب المقدس أن هارون وقع في الشرك (الخروج ۳۲ (۱-٦)، ويقول القرآن الكريم إنه لم يقع في الشرك قط (طه: ٩١). ويزعم الكتاب المقدس أن زكريا أنكر قدرة الله تعالى فعوقب (لوقا ١: ٢٠-٢١)، ويقول القرآن الكريم إنه لما تلقى الوعد من الله تعالى التمس منه تعالى أن يأمره بشيء يقوم به شكرًا له الله، فأمره الله تعالى أن يصوم صوم السكوت ثلاثة أيام منشغلاً بذكر الله تعالى، ولكن هذا لم يكن عقابًا ولا مرضًا. ويزعم الكتاب المقدس أن سليمان ال كان محرما مستهترًا وغافلاً عن الدين (الملوك الأول ۱۱: ١-٦) ، ولكن القرآن الكريم يعدّه مؤمنًا صالحا بارا (سورة ص: ۳۱). فما أعظمه من برهان على صدق التاريخ المذكور في القرآن الكريم، وعلى زيف روايات الكتاب المقدس. إذا كان الأنبياء عباد الله الأخيار فصدور هذه المعاصي منهم محال، وإذا لم يكونوا من الأبرار الأخيار فذكرهم بصفتهم أنبياء سخف وحماقة. إن التصرفات التي يعزوها الكتاب المقدس إلى أنبياء الله تعالى لو نُسبت إلى عامة المسيحيين أو القسيسين لثاروا للشجار والقتال، ولكنهم يسلمون بها بكل جسارة في حق أنبياء الله الأطهار ! الخامس: ورد في الإنجيل أن مريم لما حملت وذهبت لزيارة أم يوحنا، امتلأت أم يوحنا بالروح القدس فقالت: "فمن أين لي هذا أن تأتي أُمُّ ربي إلي. فهوذا حين