Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 163
الجزء الخامس ١٦٣ سورة مريم بعد فترة يُرزق ابنا بالفعل، فيقول للناس: لقد أخبرني الله تعالى سلفًا بولادة الابن عندي؛ فهل من عاقل في الدنيا يقول له : إنك كاذب؛ متى أخبرك الله بذلك، إنما رأيت في المنام المانجو فحسب. وكل من يقول مثل هذا الكلام سيعتبره القوم مجنونا، إذ كان الرجل قد أخبر بذلك من عند الله تعالى ولو على شكل رؤية المانجو کلمه في الرؤيا. فيمكننا القول إن الملاك أخبر زكريا بولادة الابن كما يمكننا القول إن الله تعالى أخبره به؛ لأن الملائكة لا تبشر من عندها وإنما من عند الله تعالى. وهذا هو الثابت في موضع آخر من القرآن الكريم حيث سرد الله الحدث نفسه وقال فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى (آل عمران: ٤٠). فترى أن هذه الآية لا تذكر كلام الله تعالى مع زكريا، بل كلام الملائكة معه. فثبت أن ما ورد في سورة مريم بأن الله تعالى قال لزكريا لا يعني أنه تعالى كلّمه مباشرة، بل المراد أنه تعالى من خلال الملائكة أي سيدهم جبريل كما صرح بذلك في سورة آل عمران. فليس هنا أي اختلاف، بل هو مزيد من الشرح اللطيف، حيث بين الله تعالى أن كلام الملاك إنما هو كلامه تعالى في الواقع. فيمكن أن نقول إن الله قال كذا، كما يمكن تماما القول إن الملاك قال كذا. علما أن القسيس "ويري" قد اعترض على هذه الآية من سورة آل عمران قائلا: إن العقلية المسلمة عجيبة، ففي حين يقول الإنجيل إن جبريل هو الذي ظهر لزكريا، يزعم القرآن أن الملائكة هي التي نادته؛ ومع ذلك يعتبره المسلمون اختلافا بسيطا! تفسير القرآن لـ " ويري" مجلد ٢ ص (١٦) وهذا يعني أن "ويري" يقول ساخرًا بالمسلمين إن الاختلاف بين بيان القرآن والإنجيل اختلاف كبير، ولكن هؤلاء السذج لا يدركون ذلك. والحق، كما بينت أن لا فرق بين أن يقال إن الملائكة قالت كذا، وبين أن يقال إن الملاك قال كذا ذلك أن القرآن الكريم يخبرنا أن الله تعالى كلما أنزل وحيًا هاما بعث معه كثيرا من الملائكة. يقول الله تعالى عالم الغيب فلا يُظهِر على غيبه أحدًا * إلا من ارتضى مِن رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه