Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 162 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 162

الجزء الخامس ١٦٢ سورة مريم عمران (۳۸-۳۹. وهذا يعني أن الإنجيل لم يذكر الحافز الأساسي للحدث، وإنما ذكر الجزء الأخير منه، وهذا دليل على نقص الإنجيل. وراء مريم ودليلنا على صحة بيان القرآن هو أن يحيى ولد عند زكريا في أواخر عمره، وهذا باعتراف الإنجيل نفسه، إذ ورد فيه أن الملاك لما بشّره بالولد قال: "كيف أعلم هذا لأني أنا شيخ وامرأتي متقدمة في أيامها" (لوقا ١: ١٩). والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : لماذا لم يقم زكريا بهذا الدعاء من قبل؟ إن دعاءه في أواخر عمره لدليل واضح أنه كان دعائه حافز جديد، وما هو إلا أن كانت قد ولدت في تلك الأيام من عمره، فكان كلامها البريء هو الحافز الجديد الدافع لـه إلى الدعاء. إن هذه القرينة لدليل على أن بيان القرآن هو الصحيح. بيد أن هذا الفرق بين المصدرين ليس باختلاف ذي بال، إذ ليس مثله إلا كمثل شخص يقول عن حدث ما أنه قد حصل في الصباح، بينما يقول غيره إنه قد وقع في الساعة العاشرة صباحًا، والعاقل لن يرى في ذلك اختلافا حقيقيًا. إنما يكون الاختلاف إذا ثبت التعارض والتناقض في البيانين إن كلمات الإنجيل "إن طلبتك قد سمعت" تدل على أنه بدأ سرد القصة من استجابة دعاء زكريا، بينما بدأ سردها القرآن الكريم بالأحداث التي سبقت الدعاء. فسكوت الإنجيل عن تلك الأحداث السابقة دليل أنه لم يذكر ذلك الحافز للدعاء؛ وهذا يدل على كون بيانه ناقصاً، ولكن بيان القرآن خال من هذا العيب. الثاني: يقول الإنجيل إن الملاك هو الذي بشر زكريا بالولد، أما القرآن فيخبر أن الله تعالى هو الذي بشره به ولكن هذا ليس اختلافًا في الحقيقة، لأن الملائكة التي تأتي برسالات الله عادةً، ولأنها لا تتكلم بالغيب من عندها، وإلا لزم اعتبارها آلهة. فلو سلمنا أن الملاك هو الذي قد بشره بالابن فإنما بشره من لذا فيمكننا أن نقول إن الملاك قال كذا، كما يجوز لنا أن نقول إن الله تعالى قال كذا. فإذا كان الإنجيل يخبرنا أن الملاك قال له إن "طلبتك سمعت" فهذا يعني أن عند الله هي تعالى. الله الله تعالى أخبر الملاك أنه قد استجاب دعاء زكريا فكان قول الملاك نيابة عن تعالى. ومثاله كمثل شخص يرى ثمرة المانجو في المنام، وتعبيره أنه سيُرزق ابنا؛ ثم