Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 164
الجزء الخامس ١٦٤ سورة مريم شيء رصَدًا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل عددًا) (الجن: ٢٧ - ٢٩). . أي أن الله تعالى عالم الغيب، ولا يُطلع على غيبه بكثرة أحدًا إلا رسله. كما أن الغيب الذي ينزل من عنده يأتي معه كثير من لحراسته. الملائكة إن هذه الآية تخبرنا أن الله تعالى إذا أنزل وحيًا ذا أهمية خاصة مع ملاك بعث معه ملائكة أخرى تحرس ذلك الوحي. فلا حرج إذا قلنا إن ملاكا نزل لأن الذي يتكلم بذلك الوحي هو أحد الملائكة ولا بأس أيضا لو قلنا إن الملائكة تكلمت بذلك الوحي لأن الكثير من الملائكة تنزل معه. من هنا فإذا قال الله تعالى في القرآن فنادته الملائكة فالمراد أن ذلك الوحي كان وحيا ذا أهمية خاصة، فأرسل ملائكة كثيرة؛ وإذا قال الإنجيل إن ملاكًا بشر زكريا بالولد فلا حرج في ذلك أيضًا، إذ لم يتكلم بالوحي إلا ملاك واحد نيابة عن الجميع. ومثله كمثل وفد من الناس يزور الحاكم أو الوزير، فيقول رجال الصحافة إن الوفد قال للوالي كذا وكذا، مع أن كل الوفد لا يتكلم إنما يتحدث أحدهم نيابة عن الجميع. يتضمن الوفد سبعة أو ثمانية أفراد مثلاً، ولكن لا يتكلم إلا واحد منهم. ولو أن الجميع شرعوا يتكلمون دفعة واحدة فإن الحاكم سيطردهم جميعا لجهلهم بآداب الكلام. الغريب أن هؤلاء الأوروبيين يعرفون جيدا هذا الأدب البسيط للقاء الوفود، ويراعونه في لقاءاتهم كل يوم، ولكنهم حين يقرءون شيئًا مماثلاً له في القرآن الكريم يسخرون ويستهزءون ونعم ما قال الشاعر بالفارسية: این گناهیست که در شهر شما نیز کنند أي أن هذه الجريمة تُرتكب في بلدتكم أيضًا. ونحن أيضا نقول لهؤلاء المعترضين إنكم أنفسكم تتبعون هذا الأسلوب القرآني في لقاءاتكم صباحا ومساء، فلم الاعتراض إذن؟ ثم إننا نجد أمثلة هذا الأسلوب في الكتاب المقدس أيضًا، حيث ورد عن إبراهيم العلية لا :